جزيرة روسية تخفي بحيرة لا تشبه غيرها

إعداد – روسيانا
في أقصى شمال روسيا، وسط مياه بحر بارنتس وقبالة سواحل شبه جزيرة كولا، تقع جزيرة كيلدين، وهي بقعة نائية تبدو للوهلة الأولى مجرد أرض صخرية باردة، لكنها تخفي تاريخاً عسكرياً وطبيعياً استثنائياً جعلها واحدة من أكثر الأماكن غرابة في المنطقة.
خلال الحقبة السوفييتية، تحولت كيلدين إلى موقع عسكري استراتيجي، وضمّت ثلاثة تجمعات سكنية ومنشآت عسكرية ومطاراً ومواقع صاروخية. ووصل عدد الموجودين على الجزيرة في ذروة تلك الفترة إلى نحو 15 ألف شخص، قبل أن تبدأ المنشآت العسكرية بالاختفاء تدريجياً بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وتُغادر القوات الجزيرة خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي.
اليوم، بقيت آثار تلك المرحلة متناثرة في أنحاء الجزيرة، من مبانٍ مهجورة إلى منشآت عسكرية وطرق قديمة، فيما بدأت الطبيعة تستعيد مساحات واسعة منها.
أكثر ما يجعل كيلدين مختلفة ليس تاريخها العسكري فقط، بل بحيرة موغيلنويه الموجودة داخل الجزيرة.
هذه البحيرة الصغيرة تُعد من بقايا اتصال قديم بالبحر، وتتميز بوجود طبقات مائية مختلفة الملوحة، ما يسمح بوجود كائنات بحرية وأخرى مرتبطة بالمياه العذبة في المكان نفسه. كما تعيش فيها سلالة محلية مميزة من سمك القد تكيفت مع البيئة الخاصة للبحيرة.
وتشير المصادر إلى أن البحيرة تشكلت منذ نحو ألف عام، فيما يبقى اتصالها ببحر بارنتس محدوداً عبر تسرب مياه البحر من خلال حاجز طبيعي يفصلها عن البحر.
وجهة نادرة
بعد عقود من ارتباط الجزيرة بالمنشآت العسكرية، بدأت كيلدين تجذب اهتمام الباحثين ومحبي الطبيعة والمغامرات والسياحة البيئية. وتُعد المنطقة المحيطة بها مناسبة للصيد والغوص واستكشاف الطبيعة القطبية، رغم صعوبة الوصول إليها وطبيعتها النائية.
وهكذا تجمع كيلدين في مساحة واحدة بين بقايا مرحلة عسكرية غامضة، ومشهد قطبي قاسٍ، وبحيرة نادرة تحمل نظاماً بيئياً غير مألوف، لتبقى واحدة من الأماكن التي تكشف جانباً مختلفاً تماماً من روسيا بعيداً عن المدن المعروفة والمعالم السياحية التقليدية.




