مدينة روسية بقيت أسرارها تحت الأرض

إعداد – روسيانا
في إقليم بريموريه، بأقصى شرق روسيا، يقع موقع أثري لا يعرفه كثير من المسافرين، يحمل آثار مدينة قديمة تعود إلى نحو تسعة قرون، حين كانت المنطقة جزءاً من المجال الحضاري لشعب الجورشن، الذي أقام دولة جين وامتد نفوذه في أجزاء من شمال شرق آسيا.
يحمل الموقع اسم «مستوطنة ستيكليانوخينسكو الأثرية»، ويقع في منطقة شكوتوفسكي، قرب قرية ستيكليانوخا. وتشير المعلومات السياحية الرسمية لإقليم بريموريه إلى أن المكان كان مدينة محصنة ومركزاً إدارياً وعسكرياً للجورشن، ما يمنحه أهمية تتجاوز كونه بقايا استيطان قديم.
آثار ألف عام
بدأت الدراسات الأثرية للموقع خلال ثمانينيات القرن العشرين، قبل أن تتراجع أعمال البحث فيه لفترة طويلة. وفي عام 2020، أُطلق مشروع جديد بدعم من حكومة إقليم بريموريه، بهدف مواصلة التنقيب وإبراز القيمة التاريخية للموقع وتطويره لاستقبال الزوار.
وتتيح طبيعة العمل الأثري في الموقع للزائرين، خلال الفترات المخصصة لذلك، مشاهدة عمليات التنقيب والتعرف إلى كيفية استخراج بقايا المباني والقطع الأثرية التي ظلت مدفونة قروناً طويلة. كما ينظم القائمون على المشروع جولات تعريفية وأنشطة علمية شعبية، تتضمن محاضرات عن تاريخ المنطقة وورشاً للتعرف إلى الحرف القديمة.
ماضٍ غير مألوف
لا يقدم الموقع تجربة سياحية تقليدية تقوم على المباني المرممة أو المتاحف المغلقة، بل يمنح الزائر فرصة الاقتراب من تاريخ المنطقة من خلال آثارها الأصلية وأعمال البحث الجارية فيها.
ويستهدف المشروع إنشاء حديقة أثرية متخصصة تجمع بين الحفاظ على الموقع وإتاحة زيارته والتعرف إلى تاريخ الجورشن، في منطقة بعيدة نسبياً عن المسارات السياحية الروسية الأكثر شهرة.
وهكذا، تكشف ستيكليانوخينسكو جانباً من تاريخ الشرق الروسي، حيث لا تزال الأرض تحتفظ ببقايا مدن قديمة تنتظر مزيداً من البحث للكشف عن تفاصيل الحياة فيها قبل قرون طويلة.




