من عهد القياصرة إلى روسيا الحديثة.. رحلة العلم الروسي

إعداد – روسيانا
الأبيض والأزرق والأحمر تملأ الشوارع الروسية اليوم، من الساحات الكبرى إلى الفعاليات العائلية. ففي 22 أغسطس تحتفل روسيا بيوم علم الدولة، وهي مناسبة تحمل في طياتها تاريخاً يمتد لقرون، لا مجرد احتفال برمز وطني.
لماذا 22 أغسطس؟
يرتبط تاريخ المناسبة بحدث مفصلي وقع في 22 أغسطس 1991، عندما عاد العلم الأبيض والأزرق والأحمر إلى الواجهة السياسية الروسية خلال أحداث أغسطس، ورُفع فوق البيت الأبيض في موسكو. وفي اليوم نفسه أقرّت السلطات الروسية استخدام العلم ثلاثي الألوان باعتباره العلم الوطني.
وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في 20 أغسطس 1994، صدر مرسوم رئاسي جعل 22 أغسطس يوماً سنوياً للاحتفال بعلم الدولة.
علم عمره أكثر من 300 عام
لكن قصة العلم الروسي لا تبدأ في عام 1991. فتاريخ الألوان الثلاثة يعود إلى القرن السابع عشر، وترتبط إحدى أشهر الروايات بظهورها على السفينة الروسية «أوريل» في عهد القيصر ألكسي ميخائيلوفيتش.
وفي عهد بطرس الأول أخذ العلم شكله المعروف بشكل أوضح، إذ أصدر عام 1705 مرسوماً باستخدام الأبيض والأزرق والأحمر على السفن التجارية.
أما المعاني المتداولة للألوان، مثل النقاء والوفاء والشجاعة، فهي تفسيرات رمزية شائعة وليست تعريفاً رسمياً ملزماً لكل لون.
كيف تحتفل روسيا اليوم؟
في 22 أغسطس 2026، تقام في مختلف المناطق الروسية مراسم لرفع العلم، وحفلات موسيقية، وفعاليات عائلية، وفلاش موب ومسابقات وأنشطة ثقافية. وفي موسكو وحدها أُعد برنامج يضم أكثر من 200 موقع ثقافي، بين عروض وحفلات وعروض أفلام وجولات ومسابقات.
وفي سان بطرسبورغ، تشمل الاحتفالات فعاليات في قلعة بطرس وبولس، إلى جانب برامج ثقافية تتناول تاريخ العلم والرموز الروسية.
ثلاثة ألوان.. وقرون من التاريخ
من سفن القياصرة إلى ساحات موسكو، مرّ العلم الروسي بمراحل سياسية وتاريخية عديدة، قبل أن يصبح اليوم أحد أبرز رموز الدولة.
ولهذا، فإن 22 أغسطس في روسيا ليس مجرد يوم لرفع العلم، بل مناسبة تستعيد فيها البلاد قصة رمز تغيّر موقعه عبر التاريخ، بينما بقيت ألوانه الثلاثة حاضرة حتى اليوم.




