قبل إشارات المرور الحديثة.. روسيا جربت طريقة غريبة

إعداد – روسيانا
قبل أن تصبح إشارات المرور جزءاً مألوفاً من شوارع المدن الروسية، كانت حركة السيارات تعتمد بدرجة كبيرة على رجال تنظيم المرور. ومع ازدياد عدد السيارات في المدن خلال العقود الأولى من القرن العشرين، ظهرت الحاجة إلى وسيلة أكثر تنظيماً لضبط حركة المركبات عند التقاطعات.
وكانت البداية في الاتحاد السوفيتي عام 1930، عندما ظهرت أولى إشارات المرور في المدن الكبرى. وتشير مصادر روسية إلى أن أول إشارة مرور آلية في الاتحاد السوفيتي ظهرت في لينينغراد، اليوم سان بطرسبورغ، في 15 يناير 1930، عند تقاطع شارع نيفسكي بروسبكت مع شارع ليتيني.
لم تكن تشبه إشارات اليوم
المثير أن أول نموذج سوفيتي لم يكن عبارة عن ثلاثة مصابيح مرتبة عمودياً كما نراها اليوم، بل كان أقرب إلى قرص يشبه واجهة الساعة.
كان الجهاز يحتوي على قطاعات ملونة، وتتحرك أمامها إبرة لتحدد حالة المرور. وتصف مصادر روسية هذا النموذج بأنه كان مختلفاً بصورة واضحة عن الإشارات الحديثة، قبل أن يجري استبداله تدريجياً بتصميم أكثر قرباً من الشكل المعروف حالياً.
وفي موسكو، ظهر أول نموذج في 30 ديسمبر 1930 عند تقاطع شارع بتروفكا مع جسر كوزنتسكي، أي بعد أشهر قليلة من تجربة لينينغراد.
الأخضر لم يكن في مكانه الحالي
ولم تتوقف الاختلافات عند شكل الإشارة، إذ كان ترتيب الألوان مختلفاً عن النظام الذي اعتدنا عليه اليوم.
وتشير مصادر روسية إلى أن الإشارات السوفيتية في مراحلها الأولى كانت تستخدم ترتيباً مختلفاً للألوان، كما اختلف ترتيب الإشارات بين موسكو ولينينغراد. واستمر هذا الوضع حتى عام 1959، عندما انضم الاتحاد السوفيتي إلى الاتفاقية الدولية بشأن حركة المرور وإشارات الطرق، ليقترب ترتيب الألوان من النظام المتعارف عليه عالمياً.
من رجل المرور إلى «الإشارة الخضراء»
في السنوات الأولى، لم يكن الاعتماد على الإشارة وحدها كافياً، واستمر رجال تنظيم المرور في لعب دور أساسي في التقاطعات. ومع تطور المدن وازدياد حركة السيارات، توسع استخدام إشارات المرور تدريجياً.
وبحلول العقود اللاحقة، بدأت أنظمة التحكم الآلي بالظهور، ثم تطورت لاحقاً إلى شبكات قادرة على تنسيق توقيت الإشارات في عدة تقاطعات، وصولاً إلى ما يعرف بـ«الموجة الخضراء» التي تسمح للسيارات بالمرور عبر سلسلة من الإشارات دون توقف متكرر.
وهكذا، بدأت قصة إشارات المرور في المدن السوفيتية بجهاز غريب يشبه الساعة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى النظام المعروف اليوم، وتصبح الألوان الثلاثة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في الشوارع الروسية.




