سرّ وادي الملوك الروسي

إعداد – روسيانا
وسط سهوب خاكاسيا السيبيرية، وعلى مساحة تبدو للوهلة الأولى مفتوحة وهادئة، تقف أحجار ضخمة تحيط بمدافن قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، في موقع يعرف باسم «وادي الملوك» ويضم مجموعة واسعة من الخنادق الأثرية المرتبطة بثقافة تاغار القديمة.
مقابر تحيط بها الحجارة
يضم موقع «سالبيك» أكثر من 50 خندقاً أثرياً، بعضها محاط بأسوار حجرية مستطيلة، بينما تنتصب ألواح حجرية عمودية عند الزوايا والجوانب. وتشير الجهات المختصة بالتراث في خاكاسيا إلى أن هذه المنشآت ارتبطت بممارسات الدفن لدى سكان المنطقة خلال الفترة الممتدة تقريباً من القرن السابع إلى القرن الثاني قبل الميلاد.
أكبر هذه المنشآت هو «الخندق الكبير في سالبيك»، الذي يعود إلى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، ويُعد من أضخم المعالم الجنائزية المعروفة في سيبيريا. كانت تحيط به ألواح من الحجر الرملي، يصل ارتفاع بعضها إلى نحو ستة أمتار، بينما تزن بعض الأحجار عشرات الأطنان.
لغز البناء
ما يثير الاهتمام ليس حجم الأحجار فقط، بل الطريقة التي جرى بها تنظيم الموقع وبناء منشآته في زمن لم تكن فيه الآليات الحديثة موجودة. وتؤكد حكومة خاكاسيا أن تقنيات بناء الخندق الكبير لا تزال تثير أسئلة لدى المختصين، خصوصاً بسبب ضخامة الكتل الحجرية ودقة ترتيبها.
وفي عام 2007 أُنشئ متحف «الخنادق القديمة في سهوب سالبيك» في الهواء الطلق لحماية الموقع وتعريف الزوار بتاريخ المنطقة، ويضم إلى جانب الخندق الكبير مواقع أثرية أخرى، بينها «بارسوتشي لوغ» ونقوش صخرية تعود إلى فترات قديمة.
اليوم، يمنح الموقع الزائر فرصة لرؤية جانب مختلف تماماً من روسيا: تاريخ سيبيري ضارب في القدم، وسط سهوب واسعة لا تبدو للوهلة الأولى وكأنها تخفي واحداً من أكثر المواقع الأثرية إثارة للاهتمام في جنوب سيبيريا.




