
إعداد – روسيانا
ديمتري إيفانوفيتش مندلييف، عالم الكيمياء الروسي الذي وُلد في مدينة توبولسك عام 1834، ترك أثراً تجاوز حدود المختبرات، بعدما وضع في القرن التاسع عشر الأساس للنظام الذي تُرتب وفقه العناصر الكيميائية حتى اليوم.
بدأ مندلييف مسيرته العلمية في سانت بطرسبورغ، ودرس في المعهد التربوي الرئيسي، ثم عمل مدرساً وأستاذاً للكيمياء في عدد من المؤسسات التعليمية الروسية. وفي ستينيات القرن التاسع عشر انشغل بتأليف كتابه «أسس الكيمياء»، وخلال العمل عليه توصّل إلى القانون الدوري للعناصر وطوّر النظام الدوري الذي حمل اسمه.
لم يكتفِ بجدول العناصر
تميز مندلييف بتنوع اهتماماته العلمية، فإلى جانب الكيمياء درس الغازات والسوائل والنفط والأرصاد الجوية والمترولوجيا، واهتم أيضاً بالطيران والمشكلات التقنية والصناعية.
وفي عام 1869 وضع أساس القانون الدوري، ولم يقتصر عمله على ترتيب العناصر المعروفة في ذلك الوقت، بل ترك أماكن لعناصر لم تكن قد اكتُشفت بعد، وتوقع بعض خصائصها، وهو ما أصبح لاحقاً من أبرز جوانب أهمية نظامه العلمي.
من الكيمياء إلى قياس الأوزان
امتد تأثير مندلييف إلى مجال آخر أقل شهرة لدى الجمهور، هو علم القياس. ففي عام 1893 تحولت مؤسسة الأوزان والمقاييس في روسيا، بمبادرة منه، إلى «غرفة المقاييس والأوزان الرئيسية»، وتولى إدارتها حتى وفاته، لتصبح لاحقاً أساساً للمركز الروسي المعروف في مجال المترولوجيا.
ترك مندلييف أكثر من 500 عمل مطبوع في مجالات علمية متعددة، وتوفي في سانت بطرسبورغ عام 1907. وبعد عقود من رحيله، حمل العنصر الكيميائي رقم 101 اسم «مندليفيوم» تكريماً له، كما أطلق اسمه على فوهة على الجانب البعيد من القمر.
وبقي اسم العالم الروسي مرتبطاً بواحدة من أكثر الأدوات العلمية حضوراً في التعليم والبحث، لتتحول أفكاره التي بدأت من تصنيف العناصر إلى جزء أساسي من الطريقة التي يفهم بها العلماء المادة وعناصرها.





