
إعداد – روسيانا
مع حلول النصف الثاني من سبتمبر، تنضج ثمار شجرة الروان الحمراء في مناطق روسية عديدة، لتعود معها واحدة من العادات الشعبية المرتبطة بهذه الفترة، إذ كان الروس ينظرون إلى الروان بوصفها شجرة ذات مكانة خاصة، ويستخدمون أغصانها وثمارها في عادات منزلية مختلفة.
عناقيد لحماية البيت
كانت أغصان الروان وثمارها تدخل في بعض الممارسات الشعبية بوصفها رمزاً للحماية، ولذلك كانت العناقيد تُجمع في الخريف وتُستخدم داخل المنزل. وتشير مواد المتحف الحكومي الروسي للثقافة إلى أن الروان ارتبط في الموروث الشعبي بفكرة حماية الأسرة والمنزل، وظهرت منه تمائم وأشكال شعبية مثل دمية «ريابينكا» المصنوعة من خشب الروان وأغصانه.
وكانت الدمية تُصنع تقليدياً في النصف الثاني من سبتمبر، مع نضج الثمار، وتوضع قرب مدخل المنزل باعتبارها رمزاً للحماية العائلية في المعتقدات الشعبية.
من الشجرة إلى المائدة
لم تكن قيمة الروان رمزية فقط، فالناس كانوا يستفيدون أيضاً من ثمارها التي تنضج في الخريف، بينما تشكل هذه الثمار غذاءً مهماً للطيور خلال الأشهر الباردة. وتظهر شجرة الروان باستمرار في الحياة الريفية الروسية وفي المشهد الطبيعي للخريف، حتى ارتبط اسمها ببعض المناسبات والأمثال والعادات الشعبية.
ولهذا أصبحت عناقيدها الحمراء علامة بصرية واضحة على دخول الخريف، وجزءاً من ذاكرة الحياة الريفية التي جمعت بين الاستفادة من خيرات الطبيعة والاعتقاد بقدرتها على حماية البيت.
ذاكرة الخريف
تكشف حكاية الروان جانباً من علاقة الروس القديمة بالأشجار والنباتات، حيث لم تكن بعض النباتات مجرد مصدر للغذاء، بل حملت أيضاً رموزاً اجتماعية وشعبية انتقلت بين الأجيال.
وبقيت عناقيد الروان الحمراء، التي تظهر في روسيا خلال هذا الوقت من العام، واحدة من الصور المرتبطة بالخريف في الذاكرة الشعبية الروسية.




