بوصلة المسافرهيدلاينزيوميات روسيانا

معرض روسي يحوّل زيارة التاريخ إلى رحلة فنية

متابعة – روسيانا 

تجمع روسيا بين الحرف الفنية العريقة والتقنيات الحديثة في معرض «الخزف: من عجلة الفخّار إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد»، الذي يستضيفه متحف-محمية أرخانغيلسكويه بالقرب من موسكو، مقدّماً رحلة عبر تاريخ صناعة الخزف وتحوّلاته، من الأواني التقليدية المزخرفة إلى الأعمال الفنية التي تستفيد من التكنولوجيا الرقمية.

ويضم المعرض أكثر من 230 قطعة من الأعمال الخزفية والصور والرسومات والمواد الفنية، ضمن مشروع مشترك بين متحف أرخانغيلسكويه والجامعة الروسية الحكومية للفنون والصناعات التطبيقية التي تحمل اسم ستروغانوف. ويهدف المشروع إلى إبراز العلاقة بين التراث الحرفي وأساليب الإبداع المعاصر، وكيف يمكن لمادة تقليدية كالطين أن تظل مجالاً للتجريب والتطوير الفني.

من ورش القصور إلى التحف الفنية
لا تقتصر حكاية المعرض على التقنيات الحديثة، بل تعود جذورها إلى تاريخ أرخانغيلسكويه نفسه، الذي ارتبط اسمه بالأمير نيكولاي يوسوبوف، أحد المهتمين بالفنون والحرف الزخرفية.

ففي ورش الضيعة، أجرى الحرفيون تجارب لصناعة الأواني وتزيينها باستخدام المايوليكا والخزف الفخاري والبورسلان. ولم تكن هذه المنتجات مجرد أدوات للاستخدام اليومي، بل تطورت بعض القطع إلى أعمال فنية تميّزت بدقة الزخارف وجودة التنفيذ.

ومن المحطات اللافتة في هذه الحكاية أعمال خزفية خرجت من ورش الضيعة، بينها قطع زُيّنت برسومات نفّذها أطفال من الأقنان تلقّوا تدريباً فنياً على يد الرسام جاك فرانسوا سوِباخ، المرتبط بمصنع البورسلان الإمبراطوري. وتعكس هذه التجارب جانباً من تاريخ التعليم الفني والحرف اليدوية في روسيا.

 ماذا تغيّر مع دخول التكنولوجيا؟
ينتقل المعرض من هذا الإرث التاريخي إلى أعمال طلاب ومدرّسي جامعة ستروغانوف، عارضاً تجارب فنية تنتمي إلى أجيال مختلفة. ويبرز في هذا القسم استخدام تقنيات معاصرة، من بينها الطباعة ثلاثية الأبعاد والتزجيج الرقمي، في إنتاج أعمال خزفية جديدة.

وتتيح الطباعة ثلاثية الأبعاد بناء الأشكال من خلال إضافة طبقات متتابعة من المادة وفق تصميم رقمي، بدلاً من الاعتماد حصراً على التشكيل اليدوي أو عجلة الفخّار. أما التزجيج الرقمي فيفتح المجال أمام أساليب حديثة لتطبيق الألوان والتشطيبات على القطع الفنية.

لكن دخول التكنولوجيا لا يعني اختفاء المهارة التقليدية؛ إذ تظل معرفة خصائص الطين، وفهم الشكل والملمس، واختيار الألوان والتشطيبات عناصر أساسية في العمل الخزفي. وهنا تكمن الفكرة التي يطرحها المعرض: كيف يمكن للتقنيات الجديدة أن توسّع إمكانات الحرفة من دون أن تفصلها عن جذورها الفنية؟

 علاقة تاريخية بين الضيعة والتعليم الفني
يحمل المعرض أيضاً بُعداً تعليمياً، إذ يعيد وصل تاريخ الورش الفنية في أرخانغيلسكويه بتقاليد التعليم في جامعة ستروغانوف، التي تعود بداياتها إلى عام 1825، حين أُسست مدرسة لتعليم الفنون والحرف.

ومن خلال جمع أعمال تاريخية وأخرى معاصرة في مكان واحد، يتيح المشروع للزائر ملاحظة الاختلاف بين أساليب الإنتاج والزخرفة عبر الزمن، والتعرّف إلى كيفية انتقال الخبرة الفنية بين الأجيال، وصولاً إلى تجارب تستفيد من الأدوات الرقمية الحديثة.

وبذلك لا يقدّم المعرض الخزف باعتباره حرفة من الماضي فحسب، بل باعتباره مجالاً فنياً قابلاً للتجدد، تتجاور فيه الذاكرة التاريخية مع التجربة والابتكار.

 أين يُقام المعرض وكم يستمر؟
يُقام معرض «الخزف: من عجلة الفخّار إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد» في مجمّع «البيوت الزجاجية النباتية» التابع لمتحف-محمية أرخانغيلسكويه، في منطقة كراسنوجورسك بالقرب من موسكو.

ويستمر من 15 سبتمبر حتى 29 نوفمبر 2026، ما يمنح المهتمين بالفنون والحرف اليدوية فرصة للاطلاع على أكثر من 230 قطعة تجمع بين التاريخ والتصميم والتقنيات المعاصرة.

كما يتضمن البرنامج المصاحب ورش عمل للأطفال والبالغين، إلى جانب جولات تعريفية ومحاضرات، بما يتيح للزوار التعرّف إلى الخزف ليس من خلال مشاهدة القطع فقط، بل أيضاً عبر أنشطة تعليمية مرتبطة بعالمه.

المصدر:الموقع الرسمي لمتحف-محمية أرخانغيلسكويه، والجامعة الروسية الحكومية للفنون والصناعات التطبيقية باسم ستروغانوف.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى