
إعداد – روسيانا
لعقود طويلة، لم يكن الانتقال إلى وظيفة جديدة في روسيا يبدأ بالسيرة الذاتية، بل بـ وثيقة صغيرة تحمل اسم «دفتر العمل» (Трудовая книжка)، وهي سجل رسمي رافق ملايين الروس منذ الحقبة السوفيتية، ووثق مسيرتهم المهنية من أول وظيفة حتى التقاعد.
ليس مجرد دفتر
استُخدم دفتر العمل لتسجيل جميع المعلومات المتعلقة بالموظف، مثل تاريخ التعيين، والانتقال بين الوظائف، والترقيات، والمكافآت، وأسباب انتهاء الخدمة. وكان يُعد المرجع الأساسي لإثبات سنوات الخبرة عند احتساب الحقوق التقاعدية والمزايا الوظيفية.
جزء من الحياة اليومية
لأجيال كاملة في روسيا، كان الاحتفاظ بدفتر العمل أمراً بالغ الأهمية، إذ يسلَّم لصاحب العمل عند التوظيف، ثم يُعاد إلى الموظف عند انتهاء العلاقة الوظيفية، بعد تسجيل جميع البيانات الرسمية فيه.
من الورق إلى الإلكترون
ابتداءً من عام 2020، بدأت روسيا الانتقال تدريجياً إلى دفاتر العمل الإلكترونية، في إطار مشروع التحول الرقمي. وأصبح بإمكان الموظفين الجدد اختيار السجل الإلكتروني بدلاً من النسخة الورقية، بينما احتفظ كثيرون بدفاترهم التقليدية باعتبارها جزءاً من تاريخهم المهني.
ويهدف النظام الجديد إلى تسهيل الوصول إلى بيانات العمل، وتقليل الإجراءات الورقية، وتمكين الموظفين من متابعة سجلاتهم الوظيفية عبر الخدمات الحكومية الإلكترونية.
قيمة معنوية
رغم التحول الرقمي، لا يزال كثير من الروس يحتفظون بدفاتر العمل القديمة، ليس فقط لأنها وثائق رسمية، بل لأنها تمثل جزءاً من مسيرتهم الشخصية والمهنية، وتحمل بين صفحاتها سنوات من الخبرة والذكريات.
ويجسد دفتر العمل الروسي مرحلة كاملة من تاريخ الإدارة والعمل في البلاد، حيث انتقل من كونه وثيقة لا غنى عنها إلى سجل إلكتروني يعكس تطور الخدمات الحكومية في روسيا.




