نافذة روسيةهيدلاينز

إنجاز روسي بصناعة أول ليزر يعمل بالكهرباء

متابعة – روسيانا

في إنجاز علمي لافت، نجح باحثون من روسيا في تطوير أول ليزر بيروفسكايت يعمل مباشرة بالتيار الكهربائي، في خطوة تفتح الطريق أمام تطوير مصادر ضوء ليزرية أكثر صغراً وإمكانية دمجها مستقبلاً داخل الشرائح الإلكترونية.

وشارك في البحث علماء من جامعة ITMO ومعهد سكولتك والمدرسة العليا للاقتصاد، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.

ليزر مثل الصمام الضوئي
تختلف الفكرة الجديدة عن طريقة تشغيل كثير من الليزرات التقليدية، التي تحتاج إلى مصدر ضوء خارجي، مثل ليزر آخر أو مصباح قوي، لتزويد المادة الفعالة بالطاقة اللازمة لإنتاج الضوء.

أما الجهاز الذي طوره الفريق الروسي، فيمكن تزويده بالتيار الكهربائي مباشرة، بطريقة تشبه من حيث المبدأ تشغيل الصمام الضوئي «LED».

ووصل الباحثون في التجارب إلى عتبة توليد الليزر عند تيار مستمر قدره 60 ميكروأمبير فقط.

اعتمد العلماء على بلورة صغيرة من مادة البيروفسكايت، وهي مادة شبه موصلة تتميز بإمكانية تحويل الطاقة الكهربائية إلى ضوء بكفاءة، كما يمكن إنتاج بلوراتها من المحاليل الكيميائية بدلاً من عمليات تصنيع معقدة داخل غرف تفريغ.

لكن استخدام التيار الكهربائي مع البيروفسكايت كان يواجه مشكلة أساسية، إذ يمكن للحرارة الناتجة عن التيار والأقطاب المعدنية أن تؤدي إلى تدهور البلورة وتلفها.

وللتغلب على ذلك، استبدل الباحثون الأقطاب المعدنية بأنابيب كربونية نانوية أحادية الجدار، ما سمح بتمرير التيار إلى البلورة دون التسبب بالطريقة نفسها في تدميرها.

كما جرى تصنيع البلورة نفسها عبر نمو متحكم به من محلول كيميائي، وهي طريقة يمكن أن تكون أبسط وأقل تكلفة من بعض تقنيات تصنيع أشباه الموصلات التقليدية.

 الضوء إلى مادة
وضع الباحثون البلورة بين مرآتين ضوئيتين خاصتين تعملان على حبس الضوء وإعادته مرات عديدة داخل البنية، ما يعزز التفاعل بين الضوء والبلورة.

وخلال هذه العملية تتشكل جسيمات تعرف باسم «البولاريتونات»، وهي كيانات تجمع خصائص الضوء والمادة، ويمكن أن تدخل في حالة كمومية خاصة تسمى تكاثف بوز-أينشتاين، وهي الظاهرة التي يستند إليها هذا النوع من الليزرات.

شرائح المستقبل
يعتقد الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تفتح مستقبلاً المجال أمام تطوير مصادر ليزر صغيرة يمكن دمجها في الشرائح البصرية وأجهزة الاستشعار وبعض التقنيات الكمومية، إضافة إلى إمكانية استخدامها في تطبيقات الحوسبة الضوئية.

كما أن إمكانية نمو البيروفسكايت من المحاليل قد تساعد، في حال تطوير التقنية صناعياً، على تبسيط عمليات التصنيع وخفض تكلفتها مقارنة ببعض التقنيات المعقدة المستخدمة حالياً.

لكن الابتكار لا يزال في مرحلته المخبرية، فالنموذج الحالي يحتاج إلى العمل داخل حجرة تبريد عند درجة حرارة تقارب 265 درجة مئوية تحت الصفر، وهو ما يمثل عائقاً كبيراً أمام الاستخدام العملي.

ويعمل الفريق على تحسين تبديد الحرارة واستقرار المادة للوصول مستقبلاً إلى تشغيل مستقر عند درجة حرارة الغرفة.

وفي حال نجاح هذه الخطوة، قد تنتقل هذه التقنية من تجربة علمية دقيقة إلى مكونات ليزرية صغيرة يمكن دمجها مباشرة داخل الشرائح الإلكترونية، لتصبح جزءاً من الجيل المقبل من الأجهزة البصرية والحوسبة المتقدمة.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى