أيقونة “لا تحترق”.. حكاية روسية تجمع بين الإيمان والنار

إعداد – روسيانا
تحيي الكنيسة الأرثوذكسية الروسية اليوم، 17 سبتمبر، ذكرى أيقونة والدة الإله المعروفة باسم «العليقة غير المحترقة»، في مناسبةٍ دينيةٍ لها حضورٌ خاصٌّ في عددٍ من المناطق الروسية، وترتبط في التقاليد المسيحية برمزيةٍ تجمع بين النار والحماية.
وتكتسب المناسبة اهتماماً إضافيًّا في روسيا بسبب الصلة التقليدية بين هذه الأيقونة ورجال الإطفاءِ والمنقذين، إذ تُقام في بعض المناطق صلواتٌ وفعالياتٌ دينيةٌ بهذه المناسبة.
مراسمٌ في بورياتيا
وشهدت مدينة أولان أودي في جمهورية بورياتيا اليوم مراسمَ دينيةً مرتبطةً بالمناسبة، شارك فيها موظفون من وزارة الطوارئ الروسية، تكريمًا للأيقونة التي تُعدّ رمزًا مرتبطًا بالحماية من أخطار الحرائق.
وتُقام مثل هذه المراسم في بعض المناطق الروسية بصورةٍ دوريةٍ، في تقاطعٍ لافتٍ بين التقاليد الدينية والرمزية المرتبطة بمهنة رجال الإطفاءِ والإنقاذ.
ما قصّة «العليقة غير المحترقة»؟
يعود اسم الأيقونة إلى روايةٍ دينيةٍ وردت في العهد القديم، تتحدث عن النبي موسى عندما رأى شجيرةً تشتعل بالنار من دون أن تحترق.
وأصبحت هذه الصورة في التقليد المسيحي رمزًا دينيًّا مهمًّا، وربطها التقليد الأرثوذكسي بالعذراء مريم، وهو ما انعكس في الشكل الفني المعقّد للأيقونة وتفاصيلها الرمزية.
وتظهر العذراء والطفل في مركز الأيقونة، ضمن تكوينٍ هندسيٍّ تحيط به رموزٌ دينيةٌ متعددة، بينما يشكّل اللونان الأحمر والأخضر عنصرين بارزين في تمثيل «العليقة غير المحترقة».
لماذا ارتبطت برجال الإطفاءِ؟
مع مرور الوقت، اكتسبت الأيقونة مكانةً خاصةً في التقاليد الروسية باعتبارها رمزًا للحماية من أخطار النار، ولذلك ارتبط اسمها بصورةٍ خاصةٍ برجال الإطفاءِ والمنقذين.
وتشير مصادر روسية إلى إقامة صلواتٍ خاصةٍ بهذه المناسبة، فيما توجد في روسيا كنائس ومصليات تحمل اسم «العليقة غير المحترقة»، ما يعكس استمرار حضورها في الحياة الدينية الروسية.
مناسبةٌ دينيةٌ وحكايةٌ ممتدة
ورغم أن 17 سبتمبر ليس عطلةً وطنيةً في روسيا، فإن ذكرى «العليقة غير المحترقة» تبقى مناسبةً حاضرةً في التقويم الأرثوذكسي، وتحمل معها قصةً تجمع بين التراث الديني والرمزية الشعبية التي تشكّلت حولها عبر الزمن.
ومن شجيرةٍ ظهرت مشتعلةً من دون أن تحترق، إلى أيقونةٍ ارتبطت في روسيا بالحماية من أخطار النار، بقيت «العليقة غير المحترقة» واحدةً من الرموز الدينية التي تحمل قصةً تتجاوز صورتها، وتكشف جانبًا من التقاليد التي لا تزال حاضرةً في روسيا حتى اليوم.




