
إعداد – روسيانا
في القرى الروسية القديمة، لم تكن نهاية أيلول تعني انتهاء موسم العمل في الحقول فحسب، بل كانت موعداً للاستعداد لشتاء طويل عبر طقس زراعي ارتبط بالنحل، عُرف باسم «التسعة النحلية» (Пчелиная девятина)، وامتدت أيامه تقليدياً من 19 إلى 27 أيلول وفق التقويم الشعبي الروسي.
ويكيبيديا
تسعة أيام لخلايا النحل
خلال هذه الفترة، كان مربّو النحل يبدؤون تجهيز خلاياهم للبرد، وينقلونها إلى أماكن شتوية محمية، تُعرف في التقاليد الروسية باسم «أومشانيك»، وهي مبانٍ أو ملاجئ مخصصة لحفظ خلايا النحل خلال أشهر الصقيع.
وكانت هذه الخطوة ضرورية لحماية مستعمرات النحل من انخفاض درجات الحرارة والرياح، ومساعدتها على اجتياز الشتاء حتى عودة الدفء وازدهار النباتات في الربيع. ولم يكن نجاح العملية يعتمد على الطقس وحده، بل أيضاً على توفير الظروف المناسبة داخل أماكن التخزين.
النحل والريف
احتل النحل مكانة مهمة في الاقتصاد الريفي الروسي، إذ وفّر العسل الذي استُخدم غذاءً ومادةً للتحلية، إلى جانب منتجات أخرى اعتمدت عليها الأسر في حياتها اليومية.
ولذلك ارتبط الاهتمام بالخلايا بتوقيتات موسمية دقيقة، تناقلها مربّو النحل جيلاً بعد جيل، وأصبحت جزءاً من المعرفة الشعبية المتعلقة بتغير الفصول والاستعداد للبرد.
خبرة الأجيال القديمة
تكشف «التسعة النحلية» جانباً من الحياة الريفية الروسية، حيث ارتبطت الأعمال اليومية بمراقبة الطبيعة وفهم احتياجات الكائنات التي يعتمد عليها الإنسان في غذائه ومعيشته.
ومع تطور أساليب تربية النحل، تغيرت وسائل العناية بالخلايا، لكن هذا التقليد يبقى شاهداً على خبرة المجتمعات الزراعية في تنظيم أعمالها وفق إيقاع الفصول، والاستعداد للشتاء قبل وصوله فعلياً.




