اختراع روسي يرى المرض قبل ظهوره

متابعة – روسيانا
يعمل علماء في جامعة سامارا الروسية على تطوير نظام طبي ذكي يحمل اسم “الطبيب العام الإلكتروني”، وهو مشروع يهدف إلى إنشاء منصة برمجية قادرة على الكشف عن مجموعة واسعة من الأمراض غير المعدية من خلال قطرة دم واحدة خلال دقائق قليلة، إضافة إلى توقع احتمالية الإصابة بأمراض معينة قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة.
ويعتمد النظام على تقنيات متقدمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي ومطيافية رامان، وهي طريقة تحليلية تعتمد على توجيه شعاع ليزر إلى عينة بيولوجية مثل الدم، ثم دراسة الضوء المتناثر الناتج للكشف عن بصمات جزيئية وكيميائية مرتبطة بحالات مرضية مختلفة.
وحصل المشروع على منحة من مؤسسة العلوم الروسية ضمن برنامج دعم الأبحاث التي يقودها العلماء الشباب، بعد فوزه في مسابقة “البحث المبادر من قبل العلماء الشباب” التابعة لبرامج المؤسسة الرئاسية للبحث العلمي.
طبيب رقمي شامل
وتكمن أهمية المشروع في أنه يختلف عن الأنظمة الطبية التقليدية التي تُصمم غالباً لاكتشاف مرض محدد فقط. فبعض التقنيات الحالية تركز على مؤشرات خاصة بأمراض القلب، وأخرى بأمراض الكلى أو الأورام أو أمراض الجلد، ما قد يجعلها غير قادرة على اكتشاف مشكلات صحية أخرى لا تزال في مراحلها المبكرة.
أما النظام الذي يطوره علماء سامارا، فيعمل بطريقة أقرب إلى الطبيب العام، إذ لا يبحث عن علامة واحدة مرتبطة بمرض معين، بل يحلل الطيف الكامل للعينة وعدداً كبيراً من المعايير في الوقت نفسه، بهدف تكوين صورة صحية شاملة للمريض.
ويستخدم النظام شبكات عصبية مدربة خصيصاً للتعرف على الأنماط المعقدة داخل البيانات الطيفية، ما يسمح له بالتمييز بين أمراض مختلفة قد تظهر بأعراض متشابهة، وكذلك اكتشاف التغيرات الصغيرة التي تسبق ظهور العلامات السريرية الواضحة.
بيانات لتدريب الذكاء الاصطناعي
ولتحقيق هذه المهمة، أنشأ الباحثون قاعدة بيانات كبيرة تضم أطياف مصل الدم لأكثر من 1500 شخص، بينهم متطوعون أصحاء ومرضى يعانون من أمراض مختلفة، بما في ذلك أشخاص ظهرت لديهم أعراض عامة في مراحل مبكرة.
وتأتي هذه البيانات نتيجة تعاون بين جامعة سامارا الطبية الحكومية وعدد من المؤسسات الصحية، ما يوفر للنظام معلومات قريبة من الظروف الحقيقية التي يواجهها الأطباء في الممارسة اليومية.
ويؤكد الباحثون أن أصعب مراحل التشخيص هي المراحل الأولى من المرض، لأن التغيرات تكون دقيقة جداً وقد لا تظهر في الفحوص التقليدية. لذلك يعتمد المشروع على خوارزميات قادرة على اكتشاف الفروقات الصغيرة والثابتة بين العينات، حتى عندما تكون الحالات المرضية متشابهة.
أمراض متعددة في قائمة الكشف
ومن المتوقع أن يتمكن “الطبيب الإلكتروني” من المساعدة في اكتشاف والتنبؤ بعدد كبير من الأمراض، من بينها الأورام، وأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، إضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية مثل قصور القلب المزمن ومرض القلب الإقفاري.
كما يشمل نطاق عمله اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية والتهاب المفاصل الروماتويدي، إلى جانب حالات مرضية أخرى قد يكون اكتشافها المبكر عاملاً مهماً في تحسين فرص العلاج.
نحو مستقبل طبي جديد
ولا يزال المشروع في مرحلة التطوير، إذ يعمل العلماء على تدريب النماذج واختبار دقتها والتحقق من قدرتها على تقديم نتائج موثوقة قبل طرح النسخة النهائية.
ومن المخطط أن يكون المنتج النهائي عبارة عن نظام برمجي يمكن تثبيته على أجهزة الكمبيوتر لتحميل العينات وتحليلها وتصنيف النتائج، مع إمكانية العمل بشكل مستقل دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت، وهو أمر مهم للاستخدام في البيئات الطبية.
ويأمل فريق جامعة سامارا في استكمال تطوير النظام بحلول عام 2028، ليصبح أداة مساعدة للأطباء في التشخيص المبكر، وربما يساهم في الانتقال من علاج الأمراض بعد ظهورها إلى التنبؤ بها والوقاية منها قبل تطورها.




