روسيا الخفيةهيدلاينز

سر الحي الصيني الغامض في موسكو

في قلب العاصمة الروسية موسكو، وعلى بعد خطوات من الساحة الحمراء والكرملين، توجد منطقة تحمل اسماً يثير الفضول “كيتاي-غورود” (Китай-город)، وهو اسم يعني حرفياً “الحي الصيني”.

لكن المفاجأة أن هذا المكان لا يحمل أي ملامح صينية، فلا توجد فوانيس حمراء أو مبانٍ على الطراز الآسيوي، كما لم يكن يوماً موطناً لجالية صينية كبيرة.

يُعد “كيتاي-غورود” واحداً من أقدم أحياء موسكو التاريخية، كما توجد محطة مترو شهيرة تحمل الاسم نفسه، وأصبح الموقع اليوم من أكثر المناطق حيوية في وسط العاصمة، بفضل قربه من أهم المعالم السياسية والتجارية.

قلعة تحمي الكرملين
يعود تاريخ المنطقة إلى القرن السادس عشر، عندما أمر القيصر ببناء جدار دفاعي حولها ليكون خط حماية إضافياً أمام الكرملين. وكان “جدار كيتاي-غورود” جزءاً مهماً من التحصينات التي أحاطت بمركز موسكو، ولم يتبق منه اليوم سوى أجزاء قليلة شاهدة على تلك الحقبة.

لكن السؤال الذي حيّر كثيرين هو: لماذا أُطلق عليها اسم “الحي الصيني” رغم عدم وجود أي علاقة بالصين؟

أصل الاسم الغامض
يرى المؤرخون أن تسمية “كيتاي-غورود” لا ترتبط بالصين، بل توجد عدة تفسيرات لأصلها. إحدى النظريات تشير إلى الكلمة الروسية القديمة “كيتا” (кита)، التي كانت تستخدم لوصف حزمة من الأعمدة أو الأغصان التي استُخدمت في بناء التحصينات والجدران.

وهناك نظرية أخرى تربط الاسم بالكلمة الإيطالية “cittadella”، التي تعني القلعة أو الحصن، خاصة أن بناء الجدار ارتبط بالمهندس الإيطالي بيتروك مالوي الذي شارك في تصميم التحصينات في موسكو.

كما تشير بعض الآراء إلى احتمال وجود أصل تركي للكلمة من “كاتاي” (катай)، والتي كانت تستخدم بمعنى المدينة أو الحصن.

مركز التجارة والنفوذ
خلال الحقبة القيصرية، تحولت المنطقة إلى أحد أهم المراكز التجارية والإدارية في موسكو. فقد احتضنت محاكم التجار والضيوف، ومراكز الطباعة، ومكاتب السفراء، إضافة إلى قصور عدد من كبار النبلاء والبويار، بينهم أفراد من عائلة رومانوف قبل وصولهم إلى العرش.

كما انتشرت فيها الكنائس والأديرة التي شُيدت بفضل تبرعات التجار الأثرياء، ما جعلها مركزاً اقتصادياً وثقافياً مهماً في المدينة.

حي تاريخي حتى اليوم
اليوم، لا يزال “كيتاي-غورود” يحتفظ بمكانته المميزة في موسكو، إذ يضم مباني حكومية ومراكز أعمال ومواقع تاريخية تجذب الزوار.

ورغم اسمه الذي يوحي بعلاقة بعيدة مع الصين، فإن قصة هذا الحي تكشف جانباً آخر من تاريخ موسكو، حيث تحمل بعض الأماكن أسماءً تخفي وراءها حكايات مختلفة تماماً عن توقعات الناس.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى