وراء صمت روسيا.. مدينة صغيرة تحمل أسرار الفضاء

إعداد – روسيانا
بعيداً عن صخب موسكو والوجهات السياحية المعروفة، تقع مدينة صغيرة لا يدخلها الجميع، ولا ترتبط شهرتها بالقصور أو المتاحف، بل بالفضاء. هنا يتدرّب الرجال والنساء الذين يستعدون لمغادرة الأرض، وفي شوارعها الهادئة كُتبت فصول من تاريخ استكشاف الكون. إنها مدينة النجوم، إحدى أكثر الوجهات الروسية فرادة وغموضاً، والتي لا تزال تحتفظ بجزء من أسرارها حتى اليوم.
مدينة وُلدت من سباق الفضاء
تقع مدينة النجوم، المعروفة بالروسية باسم “زفيوزدني غورودوك”، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال شرقي موسكو. وقد أُنشئت مطلع ستينيات القرن الماضي بالتزامن مع احتدام سباق الفضاء بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، لتكون المركز الرئيسي لتدريب رواد الفضاء قبل انطلاقهم إلى المدار.
حيث يتدرب رواد الفضاء
تضم المدينة مركز تدريب يحمل اسم رائد الفضاء السوفييتي يوري غاغارين، أول إنسان يصل إلى الفضاء. ويخضع المتدربون داخله لبرامج مكثفة تشمل محاكاة انعدام الجاذبية، والتدريب على قيادة المركبات الفضائية، والتعامل مع حالات الطوارئ التي قد تواجههم أثناء الرحلات الفضائية.
كما تحتوي المدينة على نماذج بالحجم الحقيقي للمركبات والمحطات الفضائية، إضافة إلى أجهزة محاكاة متطورة تُستخدم في إعداد الرواد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
مدينة مغلقة أصبحت نافذة على الفضاء
في الحقبة السوفييتية، كانت مدينة النجوم تُصنف كمدينة مغلقة، ولم يكن يُسمح بدخولها إلا بتصاريح خاصة، حفاظاً على سرية برامج الفضاء. أما اليوم، فأصبحت تستقبل وفوداً علمية وسياحية محدودة ضمن جولات منظمة، مع استمرار القيود الأمنية في بعض المرافق الحساسة.
ورغم هذا الانفتاح، ما زالت المدينة تحتفظ بطابعها الهادئ، إذ يعيش فيها رواد فضاء ومتخصصون في علوم الفضاء إلى جانب عائلاتهم، في مجتمع صغير يرتبط بالكامل بعالم الاستكشاف الفضائي.
أكثر من مجرد مدينة
ليست مدينة النجوم مجرد مركز تدريب، بل تمثل صفحة مهمة من تاريخ الإنجازات العلمية الروسية، وشاهداً على مرحلة غيّرت نظرة البشرية إلى الفضاء. وبين شوارعها الهادئة ومنشآتها المتخصصة، تبدأ رحلة من يحلمون بالوصول إلى ما وراء الغلاف الجوي، لتبقى واحدة من أكثر الأماكن تميزاً وغموضاً في روسيا.




