روسيا الخفيةهيدلاينز

برج بلا أبواب في بطرسبورغ.. ماذا يخفي؟

إعداد – روسيانا

في أحد أفنية جزيرة فاسيليفسكي في سان بطرسبورغ، بعيداً عن القصور والواجهات الشهيرة التي يعرفها زوار المدينة، يقف مبنى صغير وغريب يشبه برجاً من حكاية خيالية.

لا نوافذ فيه، ولا باب ظاهر، ويبلغ ارتفاعه نحو 11 متراً، بينما لا يتجاوز قطره مترين تقريباً.

يطلق سكان المدينة عليه اسم «برج الغريفون»، ويعرف أيضاً باسم «البرج الرقمي»، وهو جزء من تاريخ صيدلية الدكتور فيلهلم بيل وأبنائه.

أنبوب تحوّل إلى «برج»
خلف الشكل الغامض للمبنى قصة أكثر واقعية.

فبحسب متحف صيدلية الدكتور بيل، كانت المنشأة مرتبطة بالمختبر الكيميائي الذي كان جزءاً من مجمع الصيدلية التاريخي.

ومع مرور الوقت، اختفى المختبر، بينما بقي الأنبوب الحجري مرتفعاً فوق الفناء، ليصبح لاحقاً واحداً من أكثر العناصر إثارة للفضول في المكان.

وتشير المصادر المحلية إلى أن فيلهلم بيل كان صيدلانياً بارزاً، وتحولت صيدليته مع أبنائه إلى مجمع علمي وصناعي مرتبط بصناعة الأدوية والبحوث الكيميائية. كما ارتبط اسم العائلة بعلماء روس بارزين، من بينهم الكيميائي دميتري مندلييف.

من المختبر إلى الأسطورة
لكن الحقيقة التاريخية لم تكن كافية لصنع شهرة المكان.

فحول البرج ظهرت مجموعة من القصص الشعبية، أشهرها أن بيل كان يمارس الخيمياء داخل مختبره، وأنه كان يحاول اكتشاف أسرار تحويل المعادن وصناعة إكسير الحياة.

ومن هنا جاءت حكاية الغريفونات، وهي مخلوقات أسطورية نصفها نسر ونصفها أسد، قيل إنها كانت تحرس أسرار المختبر.

أما الرواية الأكثر شهرة فتقول إن الغريفونات تخرج ليلاً من البرج وتحلق فوق جزيرة فاسيليفسكي، بينما تظهر انعكاساتها في نوافذ المباني المجاورة.

لكن هذه القصص أساطير شعبية وليست حقائق تاريخية مثبتة، وهو ما يؤكده حتى متحف صيدلية بيل الذي يعرضها باعتبارها جزءاً من الأساطير التي أحاطت بالمكان.

وما قصة الأرقام على الطوب؟
ربما يكون هذا هو الجزء الأكثر غرابة.

فقد ظهرت على طوب البرج أرقام متسلسلة، ما دفع سكان المدينة إلى نسج قصص حولها، حتى قيل إنها تمثل «شفرة سرية للكون»، وإن من يستطيع قراءة جميع الأرقام يمكن أن تتحقق أمنياته.

لكن الأرقام الموجودة على البرج ارتبطت أيضاً بقصة أحدث؛ ففي عام 1994 استخدم الفنان الروسي أليكسي كوسترومَا البرج ضمن عمل فني، وقام بترقيم أحجاره، فتحولت الأرقام لاحقاً إلى جزء من هوية المكان الغامضة.

مكان صغير.. وقصة كبيرة
اليوم، لم يعد البرج مجرد بقايا بناء قديم.

فهو جزء من الموقع التاريخي لصيدلية بيل، التي تحولت إلى متحف يعرض تاريخ الصيدلة والطب والصناعة الدوائية في روسيا.

ويضم المتحف أيضاً المختبر التاريخي وقاعة الصيدلية ومجموعة كبيرة من الأدوات والأجهزة الطبية القديمة، بينما بقي برج الغريفون أكثر عناصر المكان غموضاً.

واللافت أن البرج أصبح معلماً ثقافياً محمياً، بعد إدراجه ضمن مواقع التراث الثقافي في سان بطرسبورغ.

في مدينة يعرف العالم قصورها وكنائسها وشوارعها الشهيرة، يختبئ في أحد أفنيتها برج بلا أبواب.. نصف حكايته تاريخ علمي، ونصفها الآخر أسطورة لم تنتهِ بعد.

 

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى