المخترع الروسي الذي رحل قبل رؤية إنجازه

إعداد – روسيانا
في القرن الثامن عشر، وبين مصانع التعدين في بارناول، ظهر مهندس روسي شاب حاول حل مشكلة كانت تعيق تشغيل المنشآت البعيدة عن الأنهار. كان اسمه إيفان إيفانوفيتش بولزونوف، الذي ارتبط اسمه بتطوير أول منظومة بخارية روسية، وبمحرك بخاري ثنائي الأسطوانات صُمم ليعمل من دون الاعتماد على عجلة مائية.
إلى بارناول
وُلد بولزونوف عام 1728 في يكاترينبورغ، وتلقى تعليمه في مدرسة التعدين والمصانع هناك، حيث درس الحساب والميكانيكا والرسم الهندسي، ثم انتقل إلى بارناول للعمل في مصانع التعدين. وهناك بدأ يدرس الآلات المستخدمة في تشغيل الأفران والمعدات الصناعية.
ومع اعتماده على العجلات المائية في ذلك الوقت، لاحظ بولزونوف مشكلة واضحة: المنشآت الموجودة بعيداً عن مصادر المياه تواجه صعوبة في تشغيل الآلات باستمرار. ومن هنا بدأ العمل على فكرة استخدام البخار كمصدر للطاقة.
آلة بخارية
في عام 1763 قدم بولزونوف مشروعه لآلة بخارية، ثم بدأ بناء نسخة أكبر لتشغيل منفاخ الأفران في مصنع بارناول. وتميز التصميم باستخدام أسطوانتين تعملان معاً، الأمر الذي سمح للآلة بالعمل بشكل مستقل عن العجلة المائية.
وكانت الآلة التي اكتمل بناؤها في عام 1766 قادرة على تشغيل معدات المصنع، قبل أن يبدأ تشغيلها الفعلي بعد وفاة مخترعها. وتُظهر النماذج المحفوظة اليوم تركيبها المعقد من الأسطوانات والمكابس وآليات نقل الحركة.
لم يرَ اختراعه يعمل
توفي بولزونوف في بارناول في أيار/مايو 1766، عن عمر يقارب 38 عاماً، قبل تشغيل آلته بفترة قصيرة. وبعد وفاته تولى تلاميذه استكمال العمل على الآلة واختبارها.
وبقي اسمه مرتبطاً بتاريخ الهندسة الروسية، فيما تُعرض نماذج لآلته في المتاحف، كما أقيم له نصب تذكاري في بارناول.
وهكذا بقي بولزونوف واحداً من الأسماء الروسية المرتبطة بالبدايات المبكرة للهندسة الحرارية، بعدما حاول قبل أكثر من قرنين إيجاد مصدر طاقة لا يعتمد على النهر والعجلة المائية.




