نافذة روسية

مختبر روسي يرى ما لا تراه العين!

إعداد – روسيانا

في مكان بعيد عن صخب المدن الكبرى، قرب مدينة نوفوسيبيرسك في سيبيريا، تستعد روسيا لفتح نافذة جديدة على عالم شديد الصغر، من خلال منشأة علمية ضخمة صُممت لمساعدة الباحثين على دراسة المواد والعمليات التي يصعب رؤيتها بالوسائل التقليدية.

إنه «مصدر الفوتونات السيبيري» SKIF، أحد أكبر مشاريع البنية التحتية العلمية الحديثة في روسيا، والذي أعلنت جامعة تومسك للفنون التطبيقية في أغسطس 2026 اكتمال جاهزية محطته البحثية الأولى.

ماذا يفعل هذا الجهاز؟
قد يبدو اسم «SKIF» معقداً، لكن فكرته تقوم على مبدأ علمي مهم: إنتاج حزم شديدة القوة من إشعاع السنكروترون يمكن للعلماء استخدامها لدراسة المواد بدقة عالية جداً.

وتسمح هذه التقنية بإجراء أبحاث متقدمة في مجالات متعددة، بينها الفيزياء والكيمياء وعلوم المواد والأحياء، ما يجعل المنشأة أشبه بمنصة علمية يمكن أن تعمل عليها فرق بحثية من تخصصات مختلفة.

ولا يتعلق الأمر بجهاز واحد داخل مختبر، بل بمنظومة بحثية كبيرة تضم حلقات ومعدات ومحطات تجريبية مخصصة لإجراء أنواع مختلفة من الدراسات.

لماذا تحتاج لها روسيا؟
العلوم الحديثة لم تعد تكتفي بمعرفة شكل المادة من الخارج، فالكثير من التطورات في الطب والطاقة والإلكترونيات والمواد الجديدة تبدأ من فهم ما يحدث داخل المادة وعلى مستويات دقيقة للغاية.

ولهذا يمكن لمصادر السنكروترون أن تساعد العلماء على دراسة خصائص المواد وتركيبها وسلوكها، وصولاً إلى تطوير مواد وتقنيات جديدة.

وتضم المرحلة الأولى من المشروع محطة تجريبية باسم Microfocus، طورتها ودمجت تجهيزاتها جامعة تومسك للفنون التطبيقية، لتكون إحدى نقاط إجراء الأبحاث باستخدام مصدر الفوتونات الجديد.

سيبيريا والبحث المتقدم
وجود هذا المشروع في منطقة نوفوسيبيرسك يعكس جانباً آخر من الحياة العلمية الروسية، فسيبيريا ليست مجرد مساحة شاسعة وطقس بارد، بل تضم أيضاً مراكز بحث ومدناً علمية ومشروعات ضخمة في مجالات التكنولوجيا والفيزياء.

ومع دخول SKIF إلى مرحلة الجاهزية، تصبح المنطقة جزءاً من شبكة البنية التحتية العلمية التي يمكن أن تستقطب الباحثين لإجراء تجارب متقدمة في مجالات يصعب العمل عليها باستخدام المختبرات التقليدية.

من يستفيد منه؟
الفائدة لا تقتصر على تخصص واحد. فالباحث في الفيزياء يمكنه استخدام المنشأة لدراسة خصائص المواد، بينما يستطيع الكيميائي دراسة تركيبها وتفاعلاتها، ويستفيد علماء الأحياء وعلوم المواد من إمكانات تحليل دقيقة تساعدهم في أبحاثهم.

وهنا تكمن أهمية المشروع: منشأة واحدة يمكن أن تخدم عدداً كبيراً من العلوم في الوقت نفسه.

زاوية مختلفة
بعيداً عن صورة روسيا المرتبطة بالمدن الكبرى أو الفضاء أو الصناعات التقليدية، تكشف مشاريع مثل SKIF عن جانب أقل ظهوراً: الاستثمار في البنية التحتية العلمية التي تعمل خلف الكواليس، لكنها قد تكون أساساً لاكتشافات وتقنيات مستقبلية.

وربما يكون أكثر ما يلفت في قصة SKIF أن المكان الذي يبدو بعيداً على الخريطة قد يصبح، بالنسبة للعلماء، واحداً من أهم الأماكن التي يبحثون فيها عن إجابات لأسئلة صغيرة جداً… لكنها قد تقود إلى اكتشافات كبيرة.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى