قرية روسية تختفي مرتين كل يوم!

إعداد – روسيانا
على ساحل البحر الأبيض، في أقصى شمال روسيا، تختبئ قرية صغيرة تبدو وكأنها خرجت من زمن آخر. اسمها «تونيا تترينا»، وهي مكان أعيد فيه بناء حياة صيادي البومور الروس كما كانت على ساحل شبه جزيرة توري.
المفاجأة تبدأ قبل الوصول إليها، فالطريق المؤدي إلى هذا المكان المنعزل يمر عبر الشاطئ، ولا يمكن سلوكه إلا أثناء انحسار مياه البحر، مرتين تقريباً في اليوم. وبمجرد الوصول، يجد الزائر نفسه أمام مجموعة من البيوت والمنشآت التي أعيد بناؤها بعناية لتحاكي مستوطنة صيد شمالية قديمة.
وتعود جذور «تونيا تترينا» إلى تاريخ بعيد، إذ تشير المصادر المحلية إلى أن المكان معروف في الوثائق منذ القرن الخامس عشر، بينما تعود بداياته الفعلية إلى قرون أقدم. وكانت «التونيا» نوعاً من المزارع أو المستوطنات الساحلية التي ارتبطت بحياة صيادي البومور في شمال روسيا.
اليوم تحولت التونيا إلى مجمع تاريخي وإثنوغرافي في الهواء الطلق، يضم مئات القطع التي تحكي تفاصيل الحياة في الشمال الروسي. ويمكن للزائر التعرف إلى حياة البومور، ومشاهدة إعادة بناء المساكن وأدوات الصيد، إلى جانب معرض عن ثقافة السكان الأصليين للمنطقة وتاريخ الشمال الروسي.
لكن التجربة لا تعتمد على المشاهدة فقط. فالزائر يستطيع المشاركة في أنشطة مرتبطة بالحياة القديمة، مثل الخروج إلى البحر والصيد، وتجربة الأطباق التقليدية المصنوعة من الأسماك الطازجة، كما يوفر المكان إقامة في أكواخ تقليدية وتجارب مرتبطة بالحمام والأعشاب البحرية.
وما يجعل المكان أكثر غرابة هو موقعه نفسه. فالبحر الأبيض يحيط بالمشهد، والغابات الشمالية تمتد خلفه، بينما لا تستقبل التونيا في الوقت نفسه أكثر من عدد محدود من الزوار، ما يحافظ على إحساس العزلة الذي يميزها.
وفي أغسطس 2026، دخلت «تونيا تترينا» قائمة تضم عشرة من الأماكن الطبيعية الأكثر إثارة للاهتمام في روسيا، بعدما اختارتها رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية ضمن الوجهات اللافتة في البلاد.
هنا، لا يذهب المسافر لمشاهدة قرية قديمة فحسب، بل يدخل مكاناً لا يزال الوصول إليه مرتبطاً بإيقاع البحر نفسه.
وربما تكون هذه هي المفاجأة الحقيقية في «تونيا تترينا»: في زمن السرعة، ما زالت هناك قرية روسية تجبر زائرها على انتظار انحسار البحر حتى تبدأ الرحلة.




