ماتريوشكا

يد روسية وراء مجموعة ماتريوشكا خالدة

إعداد – روسيانا

ليست كل الماتريوشكا مجرد دمية خشبية ملونة توضع للزينة أو تشتريها العائلات كتذكار من روسيا. بالنسبة إلى الفنانة الروسية يوليا بيريزنيتسكايا، تحولت هذه الدمية التقليدية إلى مشروع فني بالغ الدقة، عندما أنجزت مجموعة مؤلفة من 51 دمية ماتريوشكا مرسومة يدوياً، بأحجام تتناقص تدريجياً من واحدة إلى أخرى.

أنجزت بيريزنيتسكايا المجموعة في 25 أبريل عام 2003، وسجلت ضمن سجلات الأرقام القياسية بوصفها مجموعة من 51 قطعة مرسومة يدوياً. ويبلغ ارتفاع أكبر دمية فيها 53.97 سنتيمتراً، بينما لا يتجاوز ارتفاع أصغرها 0.31 سنتيمتر، أي نحو 3 مليمترات فقط.

دمية عالمية
عند ترتيب الدمى الـ51 بجانب بعضها، تمتد المجموعة لمسافة تتجاوز 3.4 أمتار، وهو ما يكشف حجم العمل والدقة المطلوبة لصناعة مجموعة بهذا العدد من القطع.

لكن اللافت ليس العدد وحده، بل الفارق الهائل بين أكبر دمية وأصغرها. فكل قطعة مصممة لتحتوي الأخرى، وصولاً إلى الدمية الأصغر التي لا يتجاوز حجمها بضعة مليمترات.

وهذا النوع من الأعمال يتطلب دقة كبيرة في تشكيل الخشب والرسم، لأن أي خطأ بسيط في أبعاد إحدى القطع يمكن أن يمنعها من الدخول داخل الدمية الأكبر منها.

فن روسي يبدأ من الخشب
الماتريوشكا التقليدية تصنع عادة من الخشب، وتُشكّل على المخرطة قبل أن تأتي مرحلة الرسم والزخرفة. وتعد مراكز مثل سيرغييف بوساد وسيميونوف وبولخوفسكي ميدان من أبرز المناطق المرتبطة بصناعة الماتريوشكا وفنونها في روسيا.

وتختلف الرسومات بحسب المدرسة الفنية والمنطقة، إلا أن الصورة التقليدية للماتريوشكا ترتبط غالباً بامرأة ترتدي الزي الروسي الشعبي وغطاء الرأس، بينما يمكن أن تحمل الدمى الحديثة موضوعات مختلفة تماماً، من الشخصيات التاريخية إلى الحيوانات والحكايات الشعبية.

رقم يحمل اسمها
أصبحت مجموعة بيريزنيتسكايا واحدة من أشهر مجموعات الماتريوشكا القياسية التي تحمل اسماً محدداً، وتظهر في مصادر عدة باعتبارها مجموعة الـ51 دمية التي دخلت سجلات الأرقام القياسية عام 2003.

لكن مع مرور السنوات ظهرت مجموعات روسية أكبر من حيث عدد الدمى، لذلك لا يصح وصف مجموعة بيريزنيتسكايا اليوم بأنها أكبر مجموعة ماتريوشكا موجودة في العالم على الإطلاق. وتشير مصادر متخصصة في تاريخ الماتريوشكا إلى وجود مجموعة مؤلفة من 80 دمية صنعتها مصنع سيميونوف عام 2022.

ومع ذلك، بقيت مجموعة بيريزنيتسكايا لافتة بسبب قصتها وتاريخ تسجيلها وحجم الفارق بين أكبر قطعة وأصغرها.

نحو الإبداع
تكشف قصة يوليا بيريزنيتسكايا جانباً مختلفاً من الماتريوشكا الروسية، فهي ليست مجرد لعبة تتكرر داخلها الدمى، بل حرفة تجمع بين تشكيل الخشب والرسم والتناسق الهندسي والصبر.

ومن دمية يزيد ارتفاعها على نصف متر إلى أخرى لا تكاد تُرى بالعين المجردة، تحولت مجموعة واحدة إلى مثال على قدرة الحرف اليدوية الروسية على دفع التقليد الشعبي إلى حدود جديدة من الدقة والإبداع.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى