أماكن روسية غير تقليدية تفتح أبوابها للسياح

إعداد – روسيانا
لم يعد استكشاف روسيا مقتصراً على الساحات الشهيرة والمتاحف والقصور، إذ بدأت وجهات غير تقليدية تدخل برامج السفر، بعدما فتحت مصانع ومراكز علمية ومنشآت إنتاجية أبوابها أمام الزوار ضمن ما يعرف بالسياحة الصناعية والعلمية.
وتمنح هذه التجارب المسافر فرصة لرؤية أماكن لا تظهر عادة في البرامج السياحية التقليدية، والتعرف من الداخل إلى طريقة تصنيع السيارات، وتطور التقنيات الحديثة، وحتى بعض المنشآت العلمية التي كانت بعيدة عن متناول الجمهور.
من الإنتاج إلى الصناعة
من أبرز التجارب المتاحة جولات داخل منشآت تابعة لشركة «روستيخ»، حيث يمكن للزوار التعرف إلى مراحل إنتاج الشاحنات في مصانع «كاماز»، ومشاهدة عمليات تصنيع الحافلات الكهربائية، إضافة إلى جولات داخل مركز للتقنيات المضافة يتعرف خلالها الزائر إلى كيفية استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة أجزاء الطائرات.
ولا تقتصر التجربة على مشاهدة خطوط الإنتاج من بعيد، إذ تنظم بعض المنشآت مسارات مخصصة للزوار برفقة موظفين من المؤسسة، مع انتقال المشاركين بين أقسام مختلفة بواسطة وسائل نقل داخلية عندما تكون مساحة المصنع واسعة.
وتشمل بعض البرامج أيضا أنشطة تفاعلية وتذكارات مرتبطة بالمكان، ما يجعل الجولة أقرب إلى تجربة سفر متكاملة منها إلى زيارة تقليدية لموقع صناعي.
رحلة إلى العلوم
أما محبو العلوم، فيمكنهم التوجه إلى مدينة دوبنا قرب موسكو، حيث يستقبل متحف تاريخ العلوم والتكنولوجيا التابع للمعهد المشترك للبحوث النووية زوارا أفرادا ومجموعات بالحجز المسبق.
وتقدم الجولة تعريفا بمنشآت وتجارب علمية مرتبطة بالمعهد، بينها مجمع NICA، وتجارب العناصر فائقة الثقل، وتلسكوب النيوترينو في بحيرة بايكال، إضافة إلى مفاعل النيوترونات السريعة IBR-2. ويستقبل المتحف زوارا من داخل روسيا وخارجها، ما يجعله خيارا مختلفا للمسافر المهتم بالعلوم والتكنولوجيا.
المناجم في خريطة الرحلات
في جبال الأورال، يمكن أن تتحول الرحلة إلى تجربة أقرب إلى حياة المنقبين، إذ توجد مسارات سياحية في منجم ماريينسكي للزمرد، تتيح للزوار التعرف إلى عمليات استخراج وفرز وتقييم الأحجار الكريمة، إلى جانب تجربة البحث عن المعادن بأنفسهم ضمن البرنامج السياحي.
وهذه النوعية من الرحلات تكشف جانبا مختلفا من روسيا؛ فبدلا من الاكتفاء بمشاهدة ما أنتجته البلاد، يصبح المسافر قادرا على رؤية الطريقة التي تُصنع بها المنتجات وتُطوّر بها التقنيات وتُستخرج بها الثروات الطبيعية.
سياحة تتوسع
تشير بيانات حديثة إلى توسع هذا النمط من السفر في روسيا، إذ تجاوز عدد زوار المنشآت الصناعية مليوني شخص، فيما أصبحت برامج السياحة الصناعية تشمل مناطق عديدة، مع إنشاء مراكز متخصصة تساعد الزوار على اختيار الرحلات وتنظيمها.
وبالنسبة للمسافر الذي يبحث عن تجربة مختلفة، قد تكون الجولة داخل مصنع أو مركز علمي أو منشأة إنتاجية فرصة لرؤية روسيا من زاوية لا توفرها الرحلات السياحية المعتادة.
وهكذا، بدأت أبواب جديدة تظهر أمام زوار روسيا: أماكن لا تحمل في واجهتها كلمة «سياحة»، لكنها تمنح المسافر تجربة قد تكون أكثر غرابة من زيارة معلم تقليدي.




