قرية روسية توقفت فيها عقارب الزمن

إعداد – روسيانا
بعيداً عن صخب المدن الروسية، توجد في مقاطعة أرخانغيلسك قرية تبدو وكأنها خرجت من زمن آخر. هنا تقع «ماليه كورلي»، حيث تحولت العمارة الخشبية القديمة وحياة سكان الشمال الروسي إلى متحف مفتوح وسط الطبيعة.
المكان لا يعرض مباني قديمة خلف الزجاج، بل يأخذ الزائر إلى أجواء القرى الشمالية كما كانت قبل قرون، بين البيوت الخشبية والكنائس والطواحين والأدوات التي تحكي تفاصيل الحياة اليومية.
قرية كاملة من الخشب
يمتد المتحف على مساحة تقارب 140 هكتارًا، ويضم 86 معلماً معمارياً، بينها كنائس ومصليات وأبراج أجراس ومنازل ريفية وطواحين ومخازن، يعود تاريخ بعضها إلى الفترة الممتدة من القرن السادس عشر حتى بدايات القرن العشرين.
وتأتي هذه المباني من مناطق مختلفة في أرخانغيلسك، وجُمعت في الموقع لتشكّل قطاعات تعكس تنوع العمارة التقليدية في شمال روسيا.
أكثر من مجرد مبانٍ قديمة
داخل البيوت يمكن للزائر مشاهدة تصميمات داخلية تعكس حياة الفلاحين في الشمال، إلى جانب أفران وأدوات منزلية ومرافق مرتبطة بالعمل والحياة اليومية.
كما يضم الموقع معارض مرتبطة بالحرف الشعبية والفنون التقليدية، في محاولة للحفاظ على جزء من التراث غير المادي لسكان الشمال الروسي.
كيف بدأت الحكاية؟
تأسس متحف «ماليه كورلي» عام 1964، وفتح أبوابه أمام الزوار لأول مرة في 1 يونيو/حزيران 1973. ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد أبرز المواقع المفتوحة التي تحفظ نماذج العمارة الخشبية في شمال روسيا.
وفي عام 2025، استقبل المتحف أكثر من 226 ألف زائر، وهو رقم قياسي في تاريخه، بحسب بياناته الرسمية.
مكان مختلف لا يشبه المتاحف التقليدية
اليوم، يستطيع الزائر التجول بين المباني التاريخية وسط الطبيعة الشمالية، ومشاهدة الكنائس والمنازل والطواحين كما تبدو ضمن مشهد ريفي متكامل.
ويقع الموقع الرئيسي للمتحف على بُعد نحو 25 كيلومتراً من مدينة أرخانغيلسك، وتستقبل المنطقة الزوار على مدار العام، مع اختلاف ساعات العمل بحسب الموسم.
«ماليه كورلي» ليست مجرد مجموعة من المباني القديمة، بل محاولة لإعادة تشكيل قرية من شمال روسيا بكل تفاصيلها، لتمنح الزائر فرصة للمشي داخل تاريخ لا يزال قائماً حتى اليوم.




