مدينة اختفت من الخريطة الروسية!

إعداد – روسيانا
جنوب مدينة روستوف في مقاطعة ياروسلافل الروسية، كان يوجد قبل نحو ألف عام موقع محصن يعرف باسم «سارسكويه غوروديشه»، لكنه لم يعد موجوداً اليوم بالشكل الذي عرفه علماء الآثار، بعدما اختفت تضاريس الموقع بالكامل تقريباً خلال القرن العشرين.
على ضفاف سارا
نشأت المستوطنة قرب نهر سارا وبالقرب من بحيرة نيرو، وازدهرت بين القرن السابع وبداية القرن الحادي عشر. وكانت تضم تحصينات وتجمعاً سكانياً ارتبط بالتجارة والحياة العسكرية في المنطقة.
ويُنظر إلى الموقع عادةً باعتباره أحد المراكز القديمة المرتبطة بتاريخ روستوف المبكر، كما ارتبط بسكان من شعوب المنطقة الفنلندية الأوغرية وبحركة تجارية وصلت إليها تأثيرات من مناطق بعيدة. وتشير المكتشفات الأثرية إلى وجود أسلحة وأدوات وحلي تعكس تنوع العلاقات الثقافية والتجارية التي عرفها الموقع.
موقع لم يعد موجوداً
كان الموقع يتميز بتل مرتفع يصل إلى نحو عشرة أمتار، تحيط به تحصينات ترابية، لكن هذه المعالم اختفت في نهاية عشرينيات القرن الماضي وبداية الثلاثينيات، عندما جرى استغلال المنطقة كمقلع للحصى.
وبحسب متحف «روستوف كرملين»، فقد سُوّي التل بالكامل تقريباً عام 1930، ولذلك يُدرج الموقع اليوم ضمن الآثار الأثرية التي لم تعد محفوظة على أرض الواقع.
آثار باقية
رغم اختفاء الموقع نفسه، لم تختفِ قصته بالكامل. فقد كشفت أعمال التنقيب التي بدأت منذ القرن التاسع عشر عن مجموعة من القطع الأثرية، بينها أسلحة وأدوات وحلي، وتوجد نماذج من مكتشفات الموقع اليوم ضمن مجموعات المتاحف الروسية.
ويعرض المتحف التاريخي الحكومي، على سبيل المثال، قطعاً مؤرخة بين القرنين السابع والعاشر ومسجلة بوصفها مكتشفات من سارسكويه غوروديشه.
بلا أطلال
قصة سارسكويه غوروديشه مختلفة عن المواقع الأثرية التي يمكن للمسافر زيارتها ورؤية أسوارها وأبنيتها، هنا اختفى المكان نفسه تقريباً، وبقيت قصته موزعة بين نتائج الحفريات والقطع المحفوظة في المتاحف والدراسات الأثرية.
ولهذا يحتفظ الموقع بمكانة خاصة في تاريخ المنطقة، فهو يروي حكاية مستوطنة قديمة اختفت من المشهد، بينما بقيت آثار سكانها شاهدة على وجودها قبل قرون طويلة.




