الدراسة في روسياهيدلاينز

من روسيا إلى أفريقيا وآسيا.. شبكة جامعية واحدة!

إعداد – روسيانا 

لم تعد الدراسة الجامعية مرتبطة بالوجود الدائم داخل حرم جامعي واحد، إذ أتاحت التقنيات الرقمية واتساع التعاون الأكاديمي الدولي نموذجاً جديداً يسمح للطلاب بالاستفادة من أكثر من جامعة، وربما أكثر من دولة، خلال مسارهم الدراسي.

ويبرز نموذج الجامعات الشبكية في روسيا كإحدى صور هذا التعاون، إذ تشارك الجامعات الروسية في اتحادات أكاديمية تجمع مؤسسات تعليمية من دول مختلفة، بما يتيح تبادل الطلاب والأساتذة، وتنظيم المحاضرات والندوات المشتركة، والعمل على مشاريع وبرامج تعليمية عابرة للحدود.

 ما المقصود بالجامعة الشبكية؟
الجامعة الشبكية ليست جامعة واحدة بالمعنى التقليدي، وإنما منظومة تعاون تجمع عدداً من الجامعات في دول مختلفة ضمن فضاء أكاديمي مشترك.

ويستطيع الطالب في هذا النموذج أن يبدأ دراسته في جامعته الأساسية، ثم يستفيد من مقررات أو محاضرات تقدمها جامعة شريكة، أو يشارك في ندوات ومشاريع مشتركة عبر الإنترنت، كما يمكنه في بعض البرامج قضاء فصل دراسي أو سنة دراسية في إحدى الجامعات المشاركة.

وتسمح هذه الآلية بدمج التعليم الحضوري بالتعليم الإلكتروني، وفتح المجال أمام الطلاب للتعامل مع أساتذة وطلاب من بلدان مختلفة من دون أن تكون المسافة الجغرافية عائقاً أمام التعاون الأكاديمي.

روسيا وشبكات الجامعات الدولية
تشارك الجامعات الروسية في عدد من الشبكات والاتحادات الأكاديمية الدولية، التي تربطها بمؤسسات تعليمية في آسيا وأفريقيا ودول رابطة الدول المستقلة وغيرها.

ومن أبرز هذه الشبكات شبكة جامعات بريكس، التي تأسست عام 2015، وتضم جامعات من الدول الأعضاء في المجموعة. وتتولى جامعة الصداقة بين الشعوب في روسيا تنسيق الشبكة على المستوى الدولي.

ويشارك من الجانب الروسي عدد من الجامعات الكبرى، بينها جامعة موسكو الحكومية، ومعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، والمدرسة العليا للاقتصاد، إلى جانب جامعات أخرى في مناطق مختلفة من البلاد.

شبكة جامعات رابطة الدول المستقلة
تجمع شبكة جامعات رابطة الدول المستقلة مؤسسات تعليمية من دول عدة في المنطقة، من بينها روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وأذربيجان وقيرغيزستان وطاجيكستان.

ويضم الجانب الروسي عدداً من الجامعات المعروفة، مثل معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وجامعة الصداقة بين الشعوب، ومعهد موسكو لهندسة الطاقة، إضافة إلى جامعات إقليمية أخرى.

وتوفر الشبكة مساحة للتعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات والطلاب وتطوير برامج مشتركة بين الجامعات المشاركة.

شبكة جامعات منظمة شنغهاي للتعاون
تمتد شبكة الجامعات التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون إلى عدد من الدول الآسيوية، وتضم مؤسسات تعليمية من بينها روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان والهند وباكستان وبيلاروسيا وإيران.

ويشارك فيها عدد من الجامعات الروسية الكبرى، بينها جامعة موسكو الحكومية، ومعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وجامعة الصداقة بين الشعوب، ومعهد موسكو لهندسة الطاقة، وجامعة نوفوسيبيرسك الحكومية.

وتتيح الشبكة للجامعات تطوير التعاون في مجالات أكاديمية وبحثية مختلفة، مع فرص للتبادل والتواصل بين الطلاب والباحثين.

شبكة الجامعات الأوراسية
تضم شبكة الجامعات الأوراسية مؤسسات تعليمية من دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان.

ويشارك الجانب الروسي بعدد من الجامعات، من بينها جامعة موسكو الحكومية وجامعة الإدارة الحكومية وغيرها من المؤسسات التعليمية.

ويهدف هذا النوع من التعاون إلى تعزيز الروابط التعليمية والبحثية بين الجامعات في المنطقة، وتطوير برامج مشتركة وتبادل الخبرات والطلاب.

شبكة الجامعات الروسية الأفريقية
يمتد التعاون الجامعي الروسي أيضاً إلى القارة الأفريقية من خلال شبكة الجامعات الروسية الأفريقية، التي تجمع عشرات الجامعات الروسية والأفريقية.

وتشارك في الشبكة جامعات من دول أفريقية متعددة، بينها جنوب أفريقيا وزيمبابوي ومصر والكونغو والجزائر وغيرها، في إطار تعاون يركز على التعليم والبحث العلمي وتبادل الخبرات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع وجود أعداد كبيرة من الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية، إلى جانب استمرار برامج القبول والمنح المخصصة للطلاب القادمين من الدول الأفريقية.

ماذا يستفيد الطالب؟
يوفر نظام الجامعات الشبكية مجموعة من الخيارات التي تختلف بحسب البرنامج والجامعات المشاركة.

ومن أبرزها إمكانية الجمع بين الدراسة في الجامعة الأم والدراسة في جامعة شريكة في دولة أخرى، سواء عبر التعليم الإلكتروني أو من خلال برنامج تبادل يتيح للطالب قضاء فصل دراسي أو عام أكاديمي خارج بلده.

كما تتيح بعض البرامج الحصول على شهادات مشتركة أو شهادات من أكثر من مؤسسة تعليمية، وفق شروط كل برنامج والجامعات المشاركة فيه.

وتبرز كذلك ميزة تعدد اللغات، إذ يمكن أن تتضمن البرامج مقررات باللغة الروسية أو الإنجليزية أو لغات أخرى بحسب الدول والجامعات المشاركة.

أما البيئة الدولية، فتمنح الطالب فرصة للتواصل مع زملاء من بلدان مختلفة والمشاركة في مشاريع أكاديمية مشتركة، وهو ما يوسع تجربته التعليمية خارج حدود الجامعة التي التحق بها في البداية.

وتشمل الشبكات تخصصات متنوعة، من العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى المجالات العلمية والهندسية والتقنية، مع اختلاف التخصصات المتاحة من شبكة إلى أخرى.

هل يمكن الدراسة مجاناً؟
تختلف شروط الدراسة المجانية بحسب الجامعة والبرنامج ونظام القبول المعتمد، لكن الجامعات الحكومية الروسية توفر للطلاب الدوليين فرصاً للدراسة على أساس الحصص الحكومية المخصصة للطلاب الأجانب.

ويعني ذلك أن الطالب الراغب في الاستفادة من أحد برامج التعاون الجامعي يحتاج إلى معرفة شروط البرنامج المحدد، والجامعة التي يجب أن يتقدم إليها، وما إذا كان البرنامج يتضمن تبادلاً دراسياً أو تمويلاً أو إمكانية الحصول على مقعد ضمن الحصة الحكومية.

 كيف يتقدم الطالب؟
لا يوجد نظام قبول واحد لجميع شبكات الجامعات، إذ تحدد كل شبكة وكل جامعة والبرنامج المعني شروط المشاركة الخاصة بها.

وفي بعض الحالات، يبدأ الطالب دراسته في جامعة ضمن بلده، ثم يمكنه التقدم من خلالها إلى جامعة شريكة وفق اتفاقيات التعاون القائمة بين المؤسسات.

وتتطلب العملية عادةً تقديم الوثائق التعليمية والشخصية المطلوبة، ثم اجتياز إجراءات القبول أو الاختيار التي تحددها الجامعات المشاركة.

لذلك، فإن الخطوة الأولى أمام الطالب هي تحديد التخصص الذي يرغب في دراسته، ثم معرفة الجامعات المشاركة في الشبكة التي توفر هذا التخصص وشروط الانتقال أو التبادل بينها.

 تعليم يتجاوز حدود الجامعة
تغيّر الجامعات الشبكية الطريقة التقليدية التي ينظر بها الطلاب إلى الدراسة الجامعية، فبدلاً من أن تكون التجربة التعليمية محصورة في جامعة واحدة، يمكن أن تمتد إلى مؤسسات وشركاء أكاديميين في دول متعددة.

وبالنسبة للطلاب الراغبين في الدراسة في روسيا، يفتح هذا النموذج باباً إضافياً للتعرف إلى منظومة التعليم الروسية والاستفادة في الوقت نفسه من شبكة واسعة من الشراكات الدولية.

ومع توسع التعليم الإلكتروني وبرامج التبادل الأكاديمي، تبدو الجامعة الشبكية نموذجاً تعليمياً يضع الطالب أمام خيارات أوسع للدراسة والتعاون واكتساب الخبرة الدولية، من دون أن تعني المسافة الجغرافية بالضرورة الابتعاد عن الجامعة أو البرنامج الذي اختاره.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى