روسيا الخفيةهيدلاينز

قرية كاملة ابتلعتها الطبيعة في روسيا

إعداد – روسيانا

في منطقة ريفية هادئة جنوب شرقي مدينة بولغار في تتارستان، تختبئ بقايا مكان كان يوماً قرية روسية عامرة بالحياة، قبل أن تختفي البيوت والسكان وتتحول المنطقة إلى ما يعرف اليوم باسم «أوروتشيشيه بورفيروفكا».

تقع بورفيروفكا قرب بحيرتي «ريتوويه» و«كوتشكار»، وتعود بداياتها إلى القرن الثامن عشر، عندما تأسست القرية في أراضي سباسكي أويزد التابعة لمقاطعة قازان. ومع مرور العقود، تحولت إلى تجمع ريفي كبير، وسجلت أكثر من 1100 نسمة عام 1920.

لكن الحياة في القرية بدأت بالتراجع تدريجياً، وغادر السكان إلى مناطق أخرى، حتى لم يبقَ فيها عند تعداد عام 1989 سوى شخص واحد. وفي 27 يونيو 2001، أُزيل اسم بورفيروفكا رسمياً من سجلات المناطق المأهولة في تتارستان بعد انتقال سكانها إلى بلدات أخرى.

واليوم، لا تبدو المنطقة كقرية بالمعنى المعتاد؛ فالبيوت اختفت تقريباً، وبقيت آثار المكان وسط الطبيعة، فيما تقف كنيسة صغيرة حجرية شاهدة على الماضي. ويعود تاريخ هذه الكنيسة إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر تقريباً، وكانت مرتبطة بكنيسة الثالوث التي كانت قائمة في القرية قبل أن تختفي هي الأخرى.

وتمنح بورفيروفكا نموذجاً مختلفاً للأماكن المنسية في روسيا: لا قلعة ضخمة ولا مدينة مهجورة، بل مساحة ريفية صامتة تحمل في موقعها وحده قصة قرية عاش فيها مئات السكان، ثم تحولت مع الزمن إلى اسم على الخرائط وأثر وحيد في الحقول.

وهكذا بقيت بورفيروفكا موجودة كـ«مكان»، بعدما اختفت كـ«قرية»، لتصبح واحدة من تلك النقاط الجغرافية التي تخفي خلف هدوئها قصة مجتمع كامل لم يعد موجوداً.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى