روسيا الخفية

سرّ الينابيع المخفية في الشرق الروسي

إعداد – روسيانا

في منطقة نائية من شبه جزيرة كامتشاتكا، على بعد نحو 130 كيلومتراً من بيتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، تقع ينابيع «مالكين» الحرارية وسط وادٍ تحيط به الغابات والمرتفعات. المكان يبدو اليوم هادئاً وبعيداً عن المدن، لكنه عرف الزوار منذ أكثر من قرنين.

يعود أقدم توثيق معروف للينابيع إلى عام 1779، عندما أشار إليها جان باتيست بارتلمي دو ليسيبس، أحد أعضاء بعثة لابيروز، في وصفه لرحلته عبر كامتشاتكا. وبعد ذلك بسنوات بدأت المياه الحرارية تجذب اهتمام الباحثين والأطباء، وفي عام 1802 أُنشئ مركز طبي عند الينابيع، فيما تشير مصادر محلية إلى بناء أول مستشفى هناك عام 1818.

ولم تبقَ مالكين مجرد نقطة طبيعية معزولة، إذ تحولت تدريجياً إلى وجهة للاستشفاء والاستراحة. وتشير سجلات الرحلات المحلية إلى أن السياحة المنظمة في كامتشاتكا كانت لا تزال في بداياتها خلال ستينيات القرن الماضي، وكانت الينابيع إحدى الوجهات التي يقصدها المشاركون في الرحلات لاستكشاف طبيعة شبه الجزيرة.

وتظهر خصوصية المكان في طبيعته نفسها؛ فالمياه الساخنة تخرج من عدة منافذ في وادي نهر كليوتشيفكا، وتصل حرارة بعضها إلى نحو 84 درجة مئوية، بينما تتوزع حولها الغابات والمرتفعات، لتشكل مشهداً يجمع بين الطبيعة البرية والمياه الحرارية.

ومع مرور الوقت، تراجع حضور مالكين كمنتجع بعيد، لكن المكان لم يختفِ من خريطة الرحلات. وما زال السياح وسكان كامتشاتكا يقصدون الينابيع، بينما بقيت قصتها القديمة شاهداً على مرحلة كانت فيها هذه البقعة النائية من الشرق الروسي محطة استشفاء ورحلات قبل أن تصل السياحة الحديثة إلى كثير من مناطق شبه الجزيرة.

وهكذا تخفي كامتشاتكا، خلف جبالها ومسافاتها الطويلة، موقعاً عرفه الرحالة والباحثون منذ القرن الثامن عشر، قبل أن يصبح جزءاً من ذاكرة السياحة القديمة في أقصى الشرق الروسي.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى