روسيا الخفية

رمال تغني في روسيا.. ما سرّها؟

إعداد – روسيانا

في زاوية بعيدة عن أشهر الوجهات السياحية الروسية، تختبئ منطقة طبيعية تحمل اسماً يبدو وكأنه خرج من حكاية: «رمال أتارسكايا لوكا المغنّية» في مقاطعة كيروف.

المكان عبارة عن شريط رملي على ضفاف نهر فياتكا، لكنه يختلف عن الشواطئ الرملية المعتادة بسبب ظاهرة صوتية غريبة ارتبطت بحركة حبات الرمال.

عندما تبدأ الرمال بالغناء
عند المشي فوق الرمال أو تحريكها في ظروف معينة، يمكن أن تصدر أصواتاً منخفضة تشبه الطنين أو الغناء.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الرمال المغنّية»، وهي ليست حكراً على روسيا، لكنها تظهر في عدد محدود من المناطق حول العالم، ما يجعل المواقع التي تتمتع بها محط اهتمام محبي الظواهر الطبيعية الغريبة.

لماذا تصدر الرمال صوتاً؟
لا يعني الأمر أن الرمال «تغني» بالمعنى الحرفي، وإنما ينتج الصوت من تفاعل حبات الرمل مع بعضها أثناء انزلاقها وحركتها.

وتحتاج الظاهرة إلى مجموعة من الظروف المناسبة، من بينها خصائص حبات الرمل وحجمها ورطوبتها وطريقة احتكاكها ببعضها.

ولهذا السبب لا تصدر الرمال الصوت في كل وقت، وقد يختلف الصوت من مكان إلى آخر ومن موسم إلى آخر.

مكان بعيد عن المسارات المعتادة
ما يميز أتارسكايا لوكا أنها ليست من الوجهات التي تتصدر عادةً قوائم السياحة الروسية الشهيرة.

فبدلاً من المدن الكبرى والجبال والبحيرات المعروفة، تقدم المنطقة تجربة مختلفة تماماً: طبيعة هادئة وظاهرة صوتية لا يعرفها كثير من السياح.

وتشير مصادر روسية حديثة إلى أن البلاد تضم عدداً كبيراً من المواقع الطبيعية غير المعروفة نسبياً، التي لا تظهر عادةً في المسارات السياحية التقليدية.

ليست كل الرمال متشابهة
اللافت أن ظاهرة «الرمال المغنّية» ليست مجرد حكاية شعبية؛ فقد وثقت في مناطق مختلفة من العالم، ويرتبط ظهورها بخصائص فيزيائية محددة للرمال.

وهذا يجعل زيارة المكان أشبه بتجربة طبيعية تفاعلية: لا يكفي أن تنظر إلى المشهد، بل تحتاج إلى التحرك فوق الرمال أو تحريكها حتى تتاح فرصة سماع الصوت.

وجه آخر لروسيا
تقدم أتارسكايا لوكا نموذجاً مختلفاً عن روسيا التي يعرفها معظم السياح.

فهنا لا توجد ناطحات سحاب أو قصور إمبراطورية أو منتجعات ضخمة، بل مساحة طبيعية هادئة تخبئ ظاهرة يمكن سماعها أكثر مما يمكن رؤيتها.

وربما يكون هذا تحديداً ما يجعلها مناسبة للزيارة، كمكان لا يبحث عنه السائح عادةً، لكنه يمنحه قصة يرويها بعد العودة.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى