ماتريوشكاهيدلاينز

قبل المدارس.. كيف بدأ الأطفال الروس رحلة التعلّم؟

إعداد – روسيانا

قبل أن تصبح المدرسة مؤسسة بالشكل المعروف اليوم، كانت بداية تعليم الطفل في القرى الروسية ترتبط بطقوس شعبية خاصة، ومن بينها تقليد قديم عُرف باسم «يوم ناؤوم المعلّم» أو «ناؤوم-غراموتنيك».

وكان هذا اليوم يُحتفل به في 14 كانون الأول/ديسمبر وفق التقويم القديم، وارتبط بالقديس ناؤوم، الذي أصبح في الموروث الشعبي الروسي رمزاً للتعلم والمعرفة. وفي هذا اليوم كانت بعض الأسر ترسل أبناءها للمرة الأولى إلى المعلّم، في خطوة تحمل معنى الانتقال من مرحلة الطفولة إلى عالم القراءة والكتابة.

طقس عائلي
كان اختيار المعلّم خطوة مهمة بالنسبة للعائلة، وغالباً ما كانت مراسم بدء التعليم تحاط باهتمام خاص. وتذكر المصادر المرتبطة بالتقاليد الشعبية أن الطفل كان يذهب إلى المعلّم برفقة والديه، فيما كان تقديم هدية بسيطة للمعلم جزءاً من هذا التقليد في بعض المناطق.

ولم تكن الهدية مجرد مجاملة، بل كانت تعبيراً عن تقدير الشخص الذي سيتولى تعليم الطفل، في وقت كانت فيه معرفة القراءة والكتابة أقل انتشاراً، وكان المعلّم يحتل مكانة بارزة داخل المجتمع الريفي.

لماذا ناؤوم؟
ارتبط اسم ناؤوم في الثقافة الشعبية بفكرة التعليم، حتى ظهرت عبارات روسية قديمة تطلب منه أن «يهدي العقل» أو يساعد الطفل على التعلم. ومن هنا أصبح يومه مناسبة رمزية لبداية الطريق نحو المعرفة.

وكانت المناسبة تعكس نظرة المجتمع الروسي القديم إلى التعليم باعتباره حدثاً مهماً في حياة الطفل والعائلة، وليس مجرد بداية فصل دراسي.

ذكرى ثقافية
مع انتشار التعليم النظامي وتغير الحياة الاجتماعية، اختفى الطقس بوصفه مناسبة يومية من حياة الأسر، لكنه بقي حاضراً في كتب التقاليد الشعبية والذاكرة الثقافية الروسية.

ويكشف «يوم ناؤوم المعلّم» جانباً غير مألوف من حياة الروس قديماً، حين كانت بداية تعلم الحروف نفسها مناسبة عائلية لها رموزها وطقوسها، وكان الطفل يدخل عالم المعرفة وسط دعوات الأسرة وبركة المعلّم.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى