الدراسة في روسياهيدلاينز

تخصص روسي يحمي المباني من الاختفاء

إعداد – روسيانا

لا تقتصر دراسة الهندسة في روسيا على تشييد الأبنية الجديدة والجسور والمنشآت الحديثة، بل تمتد إلى مجال أقل شيوعاً يتمثل في ترميم المباني التاريخية والحفاظ على التراث المعماري. وفي هذا التخصص، يتعلم الطلاب كيف يعالجون المشكلات الإنشائية في المباني القديمة، ويحافظون على قيمتها التاريخية، ويستخدمون التقنيات الحديثة لإطالة عمرها.

وفي هذا الإطار، أطلقت جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية للهندسة المعمارية والمدنية برنامجاً جديداً بعنوان «ترميم المباني والمنشآت»، ضمن تخصص البناء، بهدف إعداد مهندسين قادرين على العمل في مشروعات الحفاظ على المباني التاريخية والمعالم المعمارية.

ماذا يدرس الطالب في هذا التخصص؟
يجمع البرنامج بين العلوم الهندسية والتقنيات الحديثة والمعرفة بتاريخ العمارة. ولا يقتصر عمل مهندس الترميم على إصلاح الجدران أو إعادة طلاء الواجهات، بل يحتاج إلى فهم كيفية بناء المنشأة، وتحديد أسباب تدهورها، واختيار الحلول التي تحافظ على سلامتها من دون الإضرار بقيمتها التاريخية.

وتشمل المواد الدراسية علم مواد الترميم، والدراسات الكيميائية والتقنية للمواد المستخدمة، وتاريخ العمارة والتخطيط العمراني، ومنهجيات ترميم مواقع التراث الثقافي، إضافة إلى دراسة الأنظمة الإنشائية التاريخية وتقنيات إعادة تأهيل المباني.

كما يتضمن البرنامج استخدام تقنيات النمذجة الرقمية والتصميم الهندسي، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل المهني، بما يساعد على تطوير أساليب فحص المباني وتوثيق حالتها والتخطيط لأعمال ترميمها.

لماذا يحتاج ترميم المباني التاريخية إلى مهندسين متخصصين؟
تختلف المباني التاريخية عن المنشآت الحديثة في مواد بنائها وأساليب تشييدها، وقد يؤدي استخدام حلول غير مناسبة إلى إلحاق أضرار بأجزائها الأصلية. لذلك يحتاج ترميمها إلى دراسة دقيقة لحالتها الإنشائية، وفهم خصائص موادها، وتحديد التدخلات اللازمة للحفاظ عليها.

ويجمع هذا المجال بين الهندسة والتاريخ والتكنولوجيا، إذ يتعين على المتخصص الموازنة بين متطلبات السلامة والحفاظ على الطابع المعماري للمبنى. وقد تتضمن المشروعات تدعيم الأساسات، ومعالجة التشققات، وفحص المواد القديمة، وتطوير حلول تحمي المنشأة من العوامل البيئية.

وتكتسب هذه المهارات أهمية خاصة في مدينة سانت بطرسبورغ، التي تضم مباني تاريخية وقصوراً ومنشآت معمارية تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخها.

 أين يمكن أن يعمل الخريجون؟
يمكن لخريجي هذا المجال العمل في شركات البناء والترميم، ومكاتب التصميم الهندسي والمعماري، والجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، والمشروعات التي تستهدف إعادة تأهيل المباني التاريخية وتكييفها للاستخدام الحديث.

ولا يقتصر العمل على المباني الأثرية الشهيرة؛ فقد يشمل أيضاً المباني القديمة التي تحتاج إلى إصلاح وتدعيم، أو إلى تطوير أنظمة السلامة فيها مع الحفاظ على خصائصها المعمارية.

ومع توسع استخدام التقنيات الرقمية في قطاع البناء، تزداد أهمية الجمع بين المعرفة الهندسية التقليدية وأدوات الفحص والتوثيق والنمذجة الحديثة.

 هل يمكن للطلاب الأجانب دراسة التخصص؟
تطرح الجامعة برامج في مجالات الهندسة المعمارية والبناء والترميم، لكن على الطالب الأجنبي مراجعة شروط القبول الخاصة بالبرنامج الذي يختاره، والتأكد من لغة الدراسة والوثائق المطلوبة والرسوم الدراسية وإمكانية الحصول على مقعد ممول.

ويجب التمييز بين البرنامج الجديد «ترميم المباني والمنشآت»، الذي أُطلق ضمن تخصص البناء في عام 2026، وبرنامج «إعادة إعمار وترميم التراث المعماري» التابع للمجال المعماري؛ فلكل منهما مساره الدراسي ومتطلباته.

وهكذا، يقدم ترميم المباني التاريخية مساراً دراسياً يجمع بين الهندسة والحفاظ على الذاكرة المعمارية، ويمنح الطلاب فرصة للمشاركة في حماية المباني التي تشكل جزءاً من تاريخ المدن وهويتها.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى