
إعداد – روسيانا
في بعض مناطق روسيا، توجد حرفة شعبية قديمة تختلف تماماً عن الدمى الملونة التي يعرفها العالم عن الثقافة الروسية. إنها دمى القماش والقش المعروفة باسم “كوكلا أوبيريغ” (Кукла-оберег)، وهي دمى رمزية كانت تُصنع داخل البيوت باعتبارها جزءاً من الموروث الشعبي.
دمية بلا ملامح… لماذا؟
أكثر ما يلفت النظر في هذه الدمى أنها غالباً لا تحتوي على وجه أو تفاصيل للعينين والفم. ووفق المعتقدات الشعبية القديمة، كان يُعتقد أن ترك الوجه فارغاً يجعل الدمية رمزاً عاماً لا يرتبط بشخص محدد، ويحميها من ارتباطها بأي طاقة سلبية.
من لعبة إلى رمز
لم تكن هذه الدمى في الأصل ألعاباً فقط، بل كانت تحمل معاني مرتبطة بالحياة اليومية للأسرة. فبعضها كان يُصنع بمناسبة الزواج، وبعضها عند ولادة طفل جديد، وبعضها كان يرمز إلى الحماية والازدهار والدفء داخل المنزل.
بين الأجيال
كانت النساء في القرى الروسية يتعلمن صناعة هذه الدمى من أمهاتهن وجداتهن، باستخدام قطع القماش المتوفرة في المنزل، وأحياناً دون استخدام الإبر أو المقص في بعض الأنواع التقليدية، لأن طريقة صنعها كانت تحمل رمزية خاصة.
تعود إلى الواجهة
رغم أن الحياة الحديثة قللت من استخدامها في المنازل، عادت هذه الدمى للظهور كجزء من الاهتمام بإحياء التراث الروسي. وتعرض في المتاحف والأسواق الحرفية، كما أصبحت هدايا تذكارية تعكس جانباً مختلفاً من الثقافة الشعبية الروسية.
ثقافة تختبئ في التفاصيل
قد تكون الدمية صغيرة وبسيطة، لكنها تكشف جانباً عميقاً من طريقة تفكير الأجيال القديمة في روسيا، حيث لم تكن الأشياء اليومية مجرد أدوات، بل كانت تحمل قصصاً ومعتقدات وذكريات تنتقل من جيل إلى آخر.




