روسيا الخفية

مدن روسية اختفت من الخريطة.. ماذا كان داخلها؟

إعداد – روسيانا

خلال الحقبة السوفيتية، ظهرت في روسيا مدن لم تكن مثل باقي المدن. لم تكن تظهر على الخرائط العامة، ولم يكن دخولها متاحاً للجميع، وحتى سكانها كانوا يعيشون في أماكن تحمل طابعاً مختلفاً عن بقية البلاد.

كانت هذه المدن تعرف باسم «المدن المغلقة» أو «زاتو» (ЗАТО)، وهي اختصار لعبارة “الكيانات الإدارية الإقليمية المغلقة”. وقد أُنشئت حول منشآت علمية وصناعية مهمة، وكان الوصول إليها يحتاج إلى تصاريح خاصة.

مدن خلف الأسوار
لم يكن الأمر يعني أن هذه المدن مهجورة أو سرية بالكامل، بل كانت تضم سكاناً يعيشون حياتهم اليومية بشكل طبيعي: مدارس، مستشفيات، متاجر، حدائق ومراكز ثقافية، لكنها كانت تخضع لنظام دخول وخروج مختلف عن باقي المدن الروسية.

وكان كثير من سكان الاتحاد السوفيتي يعرفون بوجود هذه المدن، لكن تفاصيل كثيرة عنها بقيت غير متاحة لعامة الناس، كما لم تكن تظهر في الخرائط الرسمية المستخدمة على نطاق واسع.

مدن للعلم والصناعة
لم تقتصر المدن المغلقة على المجال العسكري فقط، فبعضها نشأ حول مراكز أبحاث علمية ومجمعات صناعية، وأصبحت لاحقاً مرتبطة بتطورات مهمة في مجالات مثل الطاقة والعلوم والتقنيات المتقدمة.

ومن أشهر الأمثلة مدينة «ساروف» في مقاطعة نيجني نوفغورود، التي كانت تُعرف سابقاً باسم «أرزاماس-16»، وارتبط تاريخها بالبحث العلمي، كما أصبحت لاحقاً موطناً لمركز «معهد أبحاث الفيزياء التجريبية الروسي» (ВНИИЭФ).

وهناك أيضاً مدينة «أوزيورسك» في منطقة الأورال، التي تأسست حول مجمع صناعي في منتصف القرن العشرين، وظلت لفترة طويلة بعيدة عن أعين الزوار العاديين.

عندما عادت المدن إلى الخريطة
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تغير وضع العديد من هذه المدن. بعضها فتح أبوابه تدريجياً، وأصبح معروفاً بشكل أكبر، بينما بقي بعضها محتفظاً بقيود الدخول بسبب طبيعة المنشآت الموجودة فيه.

اليوم، ما زالت روسيا تضم عدداً من المدن المغلقة، لكنها لم تعد “مدناً غير موجودة” كما كانت في الماضي، بل أصبحت جزءاً من التاريخ الروسي الحديث، تكشف كيف يمكن لمدينة كاملة أن تنشأ حول فكرة واحدة: حماية مشروع علمي أو صناعي مهم.

وربما أكثر ما يثير الفضول فيها أن خلف الأسوار التي منعت الزوار لعقود لم تكن توجد مدن مهجورة، بل مجتمعات كاملة لها مدارسها وذكرياتها وحياتها اليومية.

 

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى