في روسيا.. العمر لا يعني التقاعد من الحياة

إعداد – روسيانا
في كل عام، يحل الأول من أكتوبر حاملاً رسالة تتجاوز الاحتفال الرمزي، إذ يفتح اليوم العالمي للمسنين الباب أمام تسليط الضوء على دور كبار السن في المجتمع، وما يحملونه من خبرات وتجارب تشكل جزءاً مهماً من ذاكرة الأجيال.
وفي روسيا، يرتبط هذا اليوم بالاهتمام بقضايا الجيل الأكبر سناً، من الرعاية الاجتماعية والصحية إلى توفير الظروف التي تساعد كبار السن على الحفاظ على نشاطهم والمشاركة في الحياة العامة، في توجه يقوم على النظر إلى التقدم في العمر باعتباره مرحلة يمكن أن تستمر فيها المشاركة والعطاء.
يوم للاهتمام بالجيل الأكبر
يُحتفل باليوم العالمي للمسنين في روسيا في الأول من أكتوبر، وهو مناسبة تهدف إلى زيادة الاهتمام باحتياجات كبار السن وتعزيز مكانتهم في المجتمع.
ولا تقتصر المناسبة على تقديم التهاني، بل تشكل فرصة للتذكير بأهمية توفير بيئة تساعد كبار السن على العيش باستقلالية وأمان، مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية وإتاحة الخدمات التي يحتاجون إليها.
وتؤكد السياسة الاجتماعية الروسية أهمية بناء مجتمع مناسب لمختلف الأعمار، بحيث لا تكون الشيخوخة سبباً للعزلة، بل مرحلة يحافظ خلالها الإنسان على دوره وخبرته وصلاته بالمجتمع.
من الرعاية إلى «العمر النشط»
أحد المحاور التي حظيت باهتمام في روسيا هو مفهوم العمر النشط، الذي يركز على استمرار مشاركة كبار السن في الحياة الاجتماعية والمهنية والثقافية وفقاً لقدرات كل شخص ورغباته.
وتشمل هذه الرؤية توفير فرص للتعلم واكتساب مهارات جديدة، وتشجيع المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، إلى جانب دعم استمرار العمل لمن يرغب ويستطيع ذلك.
كما تهدف الخدمات الاجتماعية إلى التعامل مع احتياجات كل شخص بصورة أكثر فردية، بدلاً من اعتماد نموذج واحد لجميع كبار السن.
خدمات تمتد إلى المنزل
وتضم منظومة الرعاية الاجتماعية الروسية خدمات يمكن تقديمها لكبار السن في منازلهم أو ضمن مؤسسات الرعاية، بحسب احتياجات كل حالة.
وتشمل هذه الخدمات المساعدة الاجتماعية واليومية، إضافة إلى أشكال من الرعاية طويلة الأمد للأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم مستمر.
كما طورت روسيا خدمات تستهدف كبار السن الذين يعيشون في المناطق الريفية والنائية، بهدف تسهيل وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية والطبية وعدم ترك بُعد المسافة عائقاً أمام حصولهم على المساعدة.
التكنولوجيا تفتح أبواباً جديدة
لم تعد رعاية كبار السن مرتبطة بالخدمات التقليدية فقط، إذ أصبح إدماجهم في العالم الرقمي جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز استقلاليتهم.
وفي عدد من المناطق الروسية، أُنشئت برامج وأنشطة تساعد كبار السن على اكتساب مهارات استخدام الحاسوب والخدمات الرقمية، بما يتيح لهم الوصول إلى المعلومات والخدمات والتواصل مع الآخرين بصورة أسهل.
وتكتسب هذه المهارات أهمية خاصة مع توسع الخدمات الحكومية والاجتماعية الإلكترونية، ما يجعل القدرة على استخدامها وسيلة إضافية للحفاظ على الاستقلالية والمشاركة في الحياة اليومية.
خبرة لا ينبغي أن تضيع
يحمل الجيل الأكبر سناً رصيداً واسعاً من الخبرات المهنية والاجتماعية والحياتية، ولذلك لا ينظر إلى دوره باعتباره مرتبطاً بالرعاية فقط.
وتشجع السياسات الموجهة لكبار السن على الاستفادة من معارفهم وخبراتهم، سواء من خلال العمل أو المشاركة المجتمعية أو نقل المعرفة إلى الأجيال الأصغر.
ومن هنا، يتحول مفهوم «العمر النشط» من مجرد شعار إلى محاولة لإبقاء الإنسان جزءاً من المجتمع، حتى مع تقدمه في السن.
مناسبة للاحتفاء بالإنسان قبل العمر
يحمل اليوم العالمي للمسنين في روسيا رسالة إنسانية واضحة: التقدم في العمر لا يعني نهاية دور الإنسان، بل يمكن أن يكون مرحلة جديدة تستند إلى الخبرة والمعرفة والعلاقات الاجتماعية.
وبينما تزداد أهمية قضايا الشيخوخة في المجتمعات الحديثة، يصبح الاهتمام بكبار السن جزءاً من بناء مجتمع يراعي احتياجات أفراده في مختلف مراحل الحياة، ويحافظ في الوقت نفسه على قيمة الخبرة التي تراكمت عبر عقود.




