سر تحت موسكو لا يراه ملايين المارة

إعداد – روسيانا
عندما يتجول الزائر في شوارع موسكو، قد لا يدرك أنه يسير فوق عشرات الأنهار والجداول الصغيرة التي اختفت عن الأنظار منذ أكثر من قرن. فمع توسع المدينة، جرى تحويل العديد من المجاري المائية إلى قنوات وأنفاق تحت الأرض، لتصبح جزءاً من شبكة خفية لا يلاحظها معظم السكان.
ومن أشهر هذه الأنهار نهر نيغلينكا (Неглинная)، الذي كان يوماً أحد الروافد المهمة لنهر موسكفا، قبل أن يختفي تحت المدينة.
من نهر مفتوح إلى مجرى خفي
حتى القرن التاسع عشر، كان نهر نيغلينكا يجري في قلب موسكو، ويمر بالقرب من أسوار الكرملين، لكنه كان يتسبب في فيضانات ومشكلات صحية مع ازدياد عدد السكان.
لذلك، قررت السلطات آنذاك تحويله إلى قناة تحت الأرض، لتفسح المجال أمام إنشاء الشوارع والساحات التي أصبحت اليوم من أشهر معالم العاصمة الروسية.
نهر ما زال يجري
رغم اختفائه عن الأنظار، لا يزال النهر يجري تحت المدينة حتى اليوم، ضمن نظام هندسي معقد لتصريف المياه.
ولا يدرك كثير من الزوار أن بعض أشهر شوارع موسكو وساحاتها تقوم فوق مجرى مائي كان يوماً جزءاً من الحياة اليومية للسكان.
سر تحت أقدام المارة
تحولت قصة نيغلينكا إلى واحدة من أكثر الحكايات إثارة في تاريخ موسكو، إذ يجذب النهر اهتمام المؤرخين والمهتمين بتاريخ المدن، بينما ينظم بعض المختصين جولات معرفية تتناول تاريخه والهندسة التي أخفته تحت الأرض.
إنه مثال على الكيفية التي تخفي بها المدن الحديثة طبقات كاملة من تاريخها، دون أن يشعر بها المارة.
في المحصلة، ليست كل معالم روسيا ظاهرة فوق الأرض. ففي قلب موسكو، يستمر نهر نيغلينكا في الجريان بصمت، حاملاً معه قصة مدينة تغيرت ملامحها، بينما بقي جزء من تاريخها مخفياً تحت الشوارع.




