روسيا الخفية

مكان في روسيا يبدو من كوكب آخر

إعداد – روسيانا

بعيداً عن المدن الروسية الشهيرة، وفي مقاطعة فورونيج، تمتد منطقة ديفنوغوريه (Дивногорье)، وهي واحدة من أكثر الأماكن غرابة في روسيا، حيث ترتفع أعمدة طباشيرية بيضاء وسط السهول، وتختبئ داخلها كنائس وكهوف نحتها الرهبان قبل قرون.

ويعني اسم «ديفنوغوريه» باللغة الروسية «الجبال العجيبة»، في إشارة إلى التكوينات الطباشيرية التي تشكلت قبل نحو 137 مليون عام عندما كانت المنطقة مغمورة بمياه بحر قديم، ثم نحتتها عوامل الطبيعة عبر ملايين السنين حتى أصبحت على شكل أعمدة شاهقة أطلق السكان عليها اسم «الديفا» أي «العجائب».

ولا تقتصر أهمية المكان على طبيعته الفريدة، بل يضم أيضاً، مجمعاً من الكنائس والكهوف المحفورة داخل الصخور الطباشيرية، استخدمها الرهبان الأرثوذكس للعبادة والانعزال، ولا يزال بعضها يستقبل الزوار حتى اليوم. وتنتشر في المنطقة كذلك بقايا مستوطنات أثرية تعود إلى حضارات متعددة، من العصر البرونزي وحتى العصور الوسطى، ما جعلها نموذجاً نادراً للتفاعل بين الإنسان والطبيعة عبر آلاف السنين.

ويضم محمية ديفنوغوريه أكثر من 850 نوعاً من النباتات، بينها أنواع نادرة لا تنمو إلا فوق التربة الطباشيرية، إضافة إلى عشرات الأنواع المستوطنة من الحشرات والحيوانات، وهو ما منحها قيمة بيئية إلى جانب قيمتها التاريخية. كما تستقبل المحمية سنوياً أكثر من 100 ألف زائر للمشاركة في الجولات الأثرية والطبيعية والفعاليات الثقافية.

ونظراً لما تمثله من مزيج استثنائي بين المناظر الطبيعية والتراث الإنساني، أُدرجت ديفنوغوريه على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو، في خطوة تعكس أهميتها بوصفها أحد أكثر المواقع الثقافية والطبيعية تميزاً في روسيا.

ورغم شهرتها داخل روسيا، ما زالت ديفنوغوريه بعيدة عن مسارات السياحة التقليدية، وهو ما يجعلها إحدى الجواهر الخفية التي تكشف وجهاً مختلفاً للبلاد، حيث يلتقي التاريخ بالطبيعة في مشهد يصعب العثور على مثيل له.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى