مكان في روسيا كأنه خطأ في الطبيعة!

إعداد – روسيانا
في أحد وديان جبال ألتاي الروسية، تظهر من بعيد صخور غريبة وكأن شخصاً عملاقاً وضع فوق أعمدة حجرية طويلة صخوراً ضخمة ثم غادر المكان.
لكن ما يبدو وكأنه عمل بشري هو في الحقيقة إحدى أغرب الظواهر الطبيعية في المنطقة.
إنها «فطريات أككوروم الحجرية»، وهي مجموعة من الأعمدة الصخرية التي ارتفعت فوق منحدرات وادي نهر تشوليشمان، وتحمل كل واحدة منها في أعلاها كتلة صخرية ضخمة تشبه قبعة الفطر.
لماذا لم تسقط؟
السر يكمن في طريقة تشكلها، فعلى مدى فترات طويلة، بدأت عوامل الطبيعة من مياه ورياح وتغيرات في درجات الحرارة بتفتيت الصخور تدريجياً. وكانت بعض الطبقات الصخرية أكثر صلابة من غيرها، فقاومت التعرية، بينما تآكلت الصخور الأضعف الموجودة تحتها وحولها.
ومع مرور الزمن، بقيت الصخور الصلبة في الأعلى، وكأنها مظلات حجرية تحمي الأعمدة الموجودة تحتها من التآكل السريع.
وهكذا ظهرت تلك التكوينات الغريبة التي جعلت المكان يبدو أقرب إلى مشهد من كوكب آخر.
فطر لا ينمو في الأرض
بعض هذه الصخور يصل ارتفاعه إلى عدة أمتار، ويقف منفرداً على المنحدرات، بينما تظهر مجموعات أخرى متجاورة، فتبدو كأنها عائلة كاملة من الفطر العملاق.
لكن الوصول إليها ليس كزيارة معلم داخل مدينة.
تقع فطريات أككوروم الحجرية في منطقة جبلية نائية في جمهورية ألتاي، بالقرب من نهر تشوليشمان، ما يجعل الرحلة إليها جزءاً من التجربة نفسها.
فالزائر يمر عبر وادٍ جبلي واسع، وسط منحدرات وأنهار وطبيعة ألتاي، قبل أن تبدأ تلك الصخور الغريبة بالظهور فوق السفوح.
مكان متغيّر
الأكثر غرابة أن هذه الصخور ليست ثابتة إلى الأبد، فعوامل التعرية التي ساهمت في تشكيلها لا تزال تعمل حتى اليوم. ومع مرور آلاف أو ملايين السنين، يمكن أن تتغير أشكالها، أو تسقط بعض الكتل الصخرية التي تحافظ حالياً على هيئة «الفطر».
ولهذا يبدو المكان وكأنه معرض طبيعي مفتوح، لكن منحوتاته لا يصنعها البشر، بل الرياح والمياه والزمن.
وبينما يقصد كثيرون جبال ألتاي بحثاً عن البحيرات والأنهار والقمم، يختبئ في أحد وديانها مشهد أغرب بكثير: صخور تبدو وكأنها تتحدى قوانين التوازن، وتقف فوق بعضها منذ زمن لا يستطيع أحد تخيله.
إنها واحدة من تلك الأماكن التي تجعلك تتوقف أمام الطبيعة وتسأل سؤالاً واحداً: من وضع هذه الصخور هنا؟




