روسيا الخفية

ما سرّ “الجسر الحجري” في كالوغا؟

إعداد – روسيانا 

في مدينة كالوغا الروسية، يوجد جسر قديم قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه ينتمي إلى مدينة أوروبية عريقة أكثر مما ينتمي إلى روسيا.

إنه «الجسر الحجري»، الذي يعبر أخدود بيريزوي العميق في قلب المدينة، ويخفي وراء شكله غير المعتاد قصة هندسية تعود إلى القرن الثامن عشر.

لماذا يبدو كأنه من روما؟
السر في تصميمه.. أن الجسر بُني وفق مبدأ الجسور الرومانية القديمة، وهي طريقة تعتمد على الأقواس الحجرية الكبيرة لعبور الوديان والمنخفضات.

وتصفه منصة «ультура.РФ» بأنه الجسر الوحيد في روسيا الذي أُنشئ وفق مبدأ الجسور الرومانية، كما أنه مصنف معلماً تاريخياً وثقافياً ذا أهمية فدرالية.

عمره أكثر من قرنين
بدأ بناء الجسر عام 1777 واكتمل عام 1780، ضمن مرحلة إعادة تنظيم مدينة كالوغا وفق مخطط عمراني جديد.

وصممه أول مهندس معماري لحكومة كالوغا، بيوتر نيكتين، الذي كان له دور أساسي في تشكيل المركز التاريخي للمدينة.

ويستند الجسر إلى 15 قوساً حجرياً، ثلاثة منها في الجزء الأوسط مؤلفة من مستويين، فيما يبلغ ارتفاعه نحو 20 متراً وفق «ультура.РФ»، ويعبر أخدود بيريزوي الذي كان يفصل أجزاء من المدينة القديمة.

 والأغرب.. كان عليه متاجر
الجسر لم يكن مجرد طريق للعبور.

ففي القرن الثامن عشر كانت تنتشر على جانبيه **28 دكاناً حجرياً**، بواقع سبعة دكاكين في كل توسعة من توسعات الجسر الأربع.

لكن هذه الدكاكين أزيلت خلال إصلاحات كبيرة في منتصف القرن التاسع عشر، ليتغير شكل الجسر ويقترب أكثر من صورته الحالية.

جسر نجا من الزمن
لم يتوقف استخدام الجسر مع مرور القرون، رغم أنه صُمم في الأصل ليتحمل حركة العربات التي تجرها الخيول.

ومع ظهور السيارات وازدياد الأحمال، احتاج إلى أعمال صيانة وتدعيم. وفي عام 2009 أُغلق بعد حدوث انهيار جزئي محدود، قبل أن يُعاد افتتاحه عام 2010 بعد أعمال الترميم.

واليوم، لا يزال الجسر جزءاً من الحركة داخل كالوغا، وفي الوقت نفسه يوفر إطلالة على المدينة التاريخية ونهر أوكا.

قصة غامضة
لأنك قد تمر بمدينة كالوغا وتبحث عن معالمها الكبرى، بينما يمر هذا الجسر أمامك كجزء عادي من الطريق.

لكن خلف أقواسه الحجرية توجد قصة عن “روسيا في القرن الثامن عشر، والهندسة المستوحاة من روما، وإعادة بناء المدن، والتجارة، ثم قدرة منشأة قديمة على الاستمرار في خدمة مدينة حديثة”.

وربما تكون المفارقة الأجمل أن هذا الجسر لم يُبنَ ليكون أثراً سياحياً.

لقد بُني ليؤدي وظيفة عملية، لكنه بعد أكثر من قرنين أصبح هو نفسه شاهداً على مدينة تغيرت من حوله.

في كالوغا، قد يبدو الطريق عادياً.. لكن الجسر الذي تحته يحمل أكثر من قرنين من الأسرار.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى