بوصلة المسافرهيدلاينز

ما وراء شوارع ياروسلافل؟

إعداد – روسيانا 

فوق الأرض، تبدو ياروسلافل واحدة من أشهر المدن التاريخية الروسية، بشوارعها القديمة وكنائسها وقبابها التي تعكس قروناً من تاريخ المدينة.

لكن تحت هذا المشهد توجد طبقة أخرى من تاريخ ياروسلافل، أقبية ومنشآت قديمة وفراغات تحت الأرض ارتبط بعضها بتخزين المؤن، وبعضها بالبناء التاريخي للمدينة، فيما تحولت بعض الحكايات المحلية إلى أساطير عن أنفاق سرية تصل بين الأديرة والتحصينات.

وتعود إحدى الروايات التاريخية إلى عام 1827، عندما تحدث أحد المصادر المحلية عن اكتشاف ممر مبني من الطوب، بسقف مقوس، يمتد من منطقة إحدى الأبراج القديمة باتجاه دير سباسو-بريوبراجينسكي. ووفق الوصف المنشور في مصادر محلية، كان الممر واسعاً نسبياً، لكن طبيعة استخدامه لا يمكن الجزم بها اليوم.

تحولت إلى أسطورة
المؤكد أن ياروسلافل تحتوي على منشآت تحت الأرض ذات قيمة تاريخية.

ومن الأمثلة الموثقة «قبو الحوانيت التجارية» في شارع بولشايا أوكتيابرسكايا، وهو مبنى يعود إلى منتصف القرن الثامن عشر، ويحمل قيمة أثرية ومعمارية بسبب أقبية القرميد ذات الأسقف المقببة والأعمدة التي تحملها.

هذه المنشآت كانت جزءاً من الحياة الاقتصادية للمدينة القديمة؛ فالأقبية لم تكن مجرد فراغات مهجورة، بل كانت تستخدم للتخزين وتخدم المباني والمنشآت التجارية.

لكن وجود هذه الأقبية ساهم أيضاً في ظهور حكايات شعبية عن ممرات تحت الأرض تربط أجزاء مختلفة من المدينة.

 ماذا عن «الأنفاق السرية»؟
هنا تبدأ المنطقة الأكثر إثارة.
توجد روايات محلية عن ممرات تحت الأرض مرتبطة بالتحصينات القديمة والأديرة، وكان منطق وجود مثل هذه المنشآت مفهوماً في المدن المحصنة؛ إذ يمكن أن تستخدم لأغراض مرتبطة بالمياه أو التخزين أو الحركة أثناء الحصار.

لكن لا توجد أدلة كافية تسمح بتحويل جميع هذه الروايات إلى حقيقة عن شبكة أنفاق ضخمة تمتد تحت ياروسلافل.

بل إن متحف ياروسلافل نفسه شدد على أن الصورة الشائعة عن وجود «مدينة تحت الأرض» ليست صحيحة، وأن بعض الفراغات التي ظهرت أثناء أعمال في المدينة يمكن تفسيرها بطرق أخرى، مثل الأقبية أو المنشآت الخدمية القديمة.

 فوق وتحت الأرض
تكمن أهمية هذه القصة في أن ياروسلافل لا تحتاج إلى أسطورة كبيرة حتى تبدو غامضة.

فأقبية التجار، والفراغات القديمة، وبقايا التحصينات، والآثار التي تكشفها الأعمال الإنشائية أحياناً، كلها تشكل طبقة غير مرئية من تاريخ المدينة.

وقد ساهمت أعمال البحث الأثري في الكشف عن مراحل قديمة من نشأة ياروسلافل وتطور تحصيناتها، إذ بدأت الدراسات الأثرية المنظمة للجزء القديم من المدينة منذ ثلاثينيات القرن العشرين واستمرت لاحقاً.

وهكذا، فإن «ياروسلافل تحت الأرض» ليست مدينة سرية بالمعنى الأسطوري، لكنها “طبقة تاريخية حقيقية تختبئ تحت المدينة الحديثة”.

وربما تكون هذه هي المفارقة الأجمل: أحياناً لا تحتاج روسيا الخفية إلى أسطورة كي تفاجئك، يكفي أن تنظر إلى ما بقي مخفياً تحت قدميك لقرون.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى