ماتريوشكاهيدلاينز

لماذا يقفز الروس فوق النار صيفاً؟

إعداد – روسيانا

في إحدى ليالي الصيف الروسية، قد يبدو المشهد غريباً للزائر: نار كبيرة تشتعل في الهواء الطلق، أكاليل من الزهور تُنسج وتُلقى في الماء، وأغانٍ ورقصات شعبية تستمر حتى الليل.

وراء هذه الطقوس يقف «إيفان كوبالا»، أحد أقدم الأعياد الشعبية السلافية المرتبطة بمنتصف الصيف، والذي يُحتفل به وفق التقويم الحديث في 7 يوليو/تموز، وتبدأ بعض طقوسه مساء 6 يوليو. وتربط المصادر الثقافية الروسية العيد بالماء والنار والنباتات وازدهار الطبيعة.

النار ليست للزينة
كان إشعال النار من أبرز طقوس ليلة إيفان كوبالا.

ووفق الموروث الشعبي، كان الشباب يقفزون فوق النار اعتقاداً بأن ذلك يجلب الحظ والحماية، بينما كان العشاق يقفزون معاً وهم ممسكون بأيدي بعضهم، فإذا لم تنفصل أيديهما عُدّ ذلك فألاً على استمرار العلاقة والزواج.

واليوم، لا تُمارس هذه المعتقدات باعتبارها حقائق، لكن القفز فوق النار والرقص حولها وإعادة تمثيل الطقوس القديمة ما زالت تظهر ضمن الاحتفالات الفولكلورية التي تقام في مناطق روسية مختلفة. ففي صيف 2026، تضمنت فعاليات «إيفان كوبالا» في مقاطعة تولا برامج للتعريف بهذه الطقوس، ومنها النار والقفز فوقها وأكاليل الزهور والماء.

عندما تتحدث الزهور عن المستقبل
من أكثر الطقوس شهرة صناعة أكاليل الزهور والأعشاب.

كانت الفتيات ينسجن الأكاليل من مجموعة متنوعة من النباتات، ثم يضعنها في الماء ويراقبن مسارها. وارتبط اتجاه الطوق وحركته في المعتقدات الشعبية بتفسيرات مختلفة تتعلق بالحب والزواج والمستقبل.

وفي بعض الفعاليات المعاصرة، أعيد تقديم هذا التقليد بصورة ثقافية وترفيهية؛ ففي فعالية أقيمت في منطقة تايشيت عام 2026، تضمن البرنامج ورشة لصناعة أكاليل من الزهور والأعشاب وإطلاقها في النهر مع ترديد الأمنيات.

الأسطورة الأكثر غموضاً..
لكن حكاية إيفان كوبالا لا تكتمل من دون زهرة السرخس.

تقول الأسطورة الشعبية إن السرخس يزهر في ليلة واحدة فقط، وإن من يعثر على الزهرة يستطيع، وفق الحكاية، اكتشاف الكنوز وفهم لغة الحيوانات والطيور والحصول على قدرات خارقة.

وهنا يجب التفريق بين الموروث والأسطورة وبين الواقع: لا توجد زهرة سرخس سحرية تزهر في ليلة إيفان كوبالا، وإنما الحكاية جزء من الخيال الشعبي الذي ارتبط بهذه الليلة منذ أجيال. وتعرض البوابة الثقافية الروسية «Культура.РФ» هذه القصة باعتبارها من أشهر أساطير العيد.

الماء.. وجه آخر
النار ليست العنصر الوحيد في إيفان كوبالا.

فالماء يحتل مكانة أساسية أيضاً في الموروث المرتبط بالعيد. وتذكر المصادر الثقافية الروسية أن بعض المناطق عرفت طقوس السباحة والاغتسال، فيما ارتبط الندى الصباحي أيضاً بمعتقدات شعبية قديمة حول الصحة والجمال.

وهكذا تشكل النار والماء والزهور والأعشاب مجموعة الرموز الأساسية التي أعطت ليلة إيفان كوبالا طابعها الخاص.

من طقس قديم إلى احتفال ثقافي
لا يعني استمرار إقامة فعاليات إيفان كوبالا اليوم أن الروس يمارسون جميع المعتقدات القديمة كما كانت في الماضي.

فالمصادر الإثنوغرافية تشير إلى أن بعض الطقوس الأصلية حُفظت بدرجات متفاوتة، بينما أعيد إحياء أجزاء منها اليوم في المتاحف والمراكز الثقافية والمهرجانات الفولكلورية. وتؤكد «Культура.РФ» أن الاحتفالات الحديثة يمكن أن تتضمن الأغاني والرقصات وصناعة الأكاليل والقفز فوق النار وغيرها من العناصر التراثية.

وفي عام 2026، استمرت إقامة فعاليات تحمل اسم «إيفان كوبالا» في مناطق روسية مختلفة، ما يؤكد أن المناسبة لا تزال حاضرة في المشهد الثقافي الشعبي، ولو بصورة تختلف عن طقوسها القديمة.

ليلة واحدة في قلب الصيف.. نار تقفز فوقها الأقدام، وأكاليل تبحث عن طريقها فوق الماء، وحكاية زهرة لا وجود لها إلا في الأسطورة. هكذا بقي إيفان كوبالا واحداً من أكثر التقاليد الصيفية إثارة في الذاكرة الشعبية الروسية.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى