قرية غامضة تتكئ على جبال داغستان الروسية

إعداد – روسيانا
في أعالي جبال داغستان الروسية، تختبئ بين الصخور بقايا قرية تبدو للوهلة الأولى وكأنها جزء من الجبل نفسه. إنها ستاري كاخيب «كاخيب القديمة»، إحدى المستوطنات الجبلية القديمة التي تحولت مع مرور الزمن إلى موقع أثري يروي جانباً من تاريخ الحياة في القوقاز.
يقع كاخيب في منطقة جبلية من داغستان، بينما تنتشر بقايا القرية القديمة على سفح صخري شديد الانحدار، في مشهد يجعل الجدران الحجرية والأبراج تبدو مندمجة مع الطبيعة المحيطة.
قرية متدرجة
ما يميز ستاري كاخيب ليس عمره فقط، وإنما طريقة بناء القرية. فقد شُيدت المنازل الحجرية على مستويات متدرجة فوق المنحدر، بحيث كانت أسطح بعض البيوت تؤدي دور الساحات للمنازل الواقعة فوقها، فيما كانت الأزقة ضيقة ومتداخلة، لتتلاءم مع طبيعة الجبل القاسية.
وتشير المصادر السياحية إلى أن القرية القديمة، المعروفة أيضاً باسم باكديب، تضم أبراجاً دفاعية يرجع تاريخ بعضها إلى القرنين الثامن والعاشر، ما يعكس أهمية الموقع الدفاعية في الماضي.
أبراج فوق حافة الجبل
من أكثر ما يلفت النظر في المكان الأبراج الحجرية المرتفعة التي بقي بعضها قائماً وسط الأنقاض. وقد استُخدمت هذه الأبراج للمراقبة والدفاع، بينما ساعد موقع القرية فوق المنحدرات الصخرية على جعل الوصول إليها أكثر صعوبة.
وتكشف بقايا الجدران والمنازل اليوم عن مجتمع جبلي كان قد طوّر أسلوباً خاصاً في البناء، مستفيداً من الصخور المحلية ومن تضاريس المنطقة بدلاً من مقاومتها.
من الحياة إلى الآثار
مع مرور الوقت، انتقل السكان من المستوطنة القديمة إلى مناطق أكثر انخفاضاً، وظهر كاخيب الجديد بالقرب منها، بينما بقي الجزء القديم شاهداً حجرياً على الحياة التي كانت موجودة في الجبال قبل قرون.
اليوم، يقصد الزوار المنطقة لمشاهدة الأبراج والبيوت الحجرية القديمة والاستمتاع بالمشهد الجبلي المحيط، فيما تمنح طبيعة الموقع إحساساً بأن القرية لم تُبنَ فوق الجبل، بل نحتت فيه.
وهنا تكمن جاذبية ستاري كاخيب، مكان بعيد عن صخب المدن والمعالم السياحية الشهيرة، لكنه يقدم صورة مختلفة تماماً عن روسيا، صورة لقرية قوقازية قديمة ما زالت حجارتها تحتفظ بملامح الحياة التي عرفتها الجبال قبل مئات السنين.




