معرض روسي يكشف أسرار الطقوس الشعبية

إعداد – روسيانا
بينما تتجه الحياة الحديثة نحو السرعة والتكنولوجيا، فتحت مدينة كيروف الروسية نافذة على زمن كانت فيه الفصول تحدد إيقاع الحياة، ولكل مرحلة من السنة طقوسها وأغانيها وأزياؤها الخاصة.
وافتتح متحف «بريكازنايا إيزبا» في أغسطس/آب معرضاً جديداً بعنوان «أزياء وطقوس الأعياد الشعبية»، يأخذ الزوار في رحلة إلى تقاليد نهاية الصيف وبداية الخريف في روسيا، ويكشف كيف كان الروس يحتفلون بالحصاد وتبدل الفصول قبل أكثر من قرن.
لم تختفِ من الذاكرة
يعرض المعرض مجموعة من القطع والمقتنيات التي تتحدث عن عدد من المناسبات الشعبية القديمة، بينها أعياد «سباس» المرتبطة بموسم أغسطس، و«يوم سيميون»، واحتفال «روان» المرتبط بشجرة الروان وثمارها الحمراء، إلى جانب احتفالات الملفوف وموسم انتهاء الحصاد.
ولم تكن هذه المناسبات مجرد أيام للترفيه، بل كانت مرتبطة بحياة الناس اليومية والطبيعة والزراعة، حيث يجتمع السكان للاحتفال بالمحصول والاستعداد لقدوم موسم جديد.
الملابس تتحدث!
من أكثر ما يلفت الانتباه في المعرض الأزياء الشعبية القديمة القادمة من منطقة فياتكا الروسية، والتي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ففي المجتمع الروسي القديم، لم يكن الزي مجرد وسيلة للملبس، بل كان يحمل رسائل عن هوية صاحبه ومكانته الاجتماعية والمنطقة التي ينتمي إليها، كما كانت الزخارف والألوان والتفاصيل جزءاً من لغة ثقافية خاصة يمكن قراءتها من خلال الملابس نفسها.
تجربة حية
المعرض، الذي يستمر حتى الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، لا يقدم تاريخ الأعياد الروسية بوصفه معلومات محفوظة خلف واجهات زجاجية، بل يحاول إعادة بناء أجوائها من خلال الأزياء والمقتنيات والقصص المرتبطة بها.
وهكذا، يعود الزائر إلى زمن كانت فيه نهاية الصيف تعني أكثر من تغير الطقس، كانت موسماً للاحتفال بالأرض والمحصول، وللاجتماع حول عادات صنعت جانباً مهماً من الذاكرة الشعبية الروسية.
ويبقى السؤال: كم من هذه الطقوس القديمة ما زال حاضراً في روسيا الحديثة، حتى لو تغير شكله مع مرور الزمن؟




