ماتريوشكاهيدلاينز

الحزام كتعويذة.. معتقد روسي غريب داخل الحمام

إعداد – روسيانا 

في العادات الروسية القديمة، لم يكن الحزام مجرد قطعة من الملابس تثبّت الثوب حول الخصر، بل ارتبط بمكانة رمزية ومعتقدات شعبية رافقت الناس في تفاصيل حياتهم اليومية. ومن أكثر هذه العادات غرابة، ارتداء الحزام داخل «البانيا»، أي الحمام الروسي التقليدي، حتى عندما يكون الجسد عارياً.

فالحمام الروسي لم يكن بالنسبة إلى الفلاحين مجرد مكان للاستحمام وتنظيف الجسد، بل ارتبط في المخيال الشعبي بعالم آخر تحيط به معتقدات وحكايات عن القوى الخفية والأرواح.

الحزام.. قطعة لا يستغني عنها أحد
كان الحزام عنصراً أساسياً في الملابس الروسية القديمة، وارتداه الرجال والنساء على حد سواء، بصرف النظر عن اختلاف الملابس والمناطق والعادات المحلية.

ولم تتوقف أهمية الحزام عند وظيفته العملية، إذ ارتبط أيضاً بفكرة النظام والانضباط والحماية. حتى إن اللغة الروسية احتفظت بتعبير شعبي شهير «распоясаться»، ويعني حرفياً «فك الحزام»، لكنه يُستخدم للدلالة على شخص فقد انضباطه أو تجاوز الحدود وانطلق بلا قيود.

وهذا الاستخدام اللغوي يعكس المكانة الرمزية التي احتلها الحزام في الثقافة الشعبية الروسية.

لماذا بقي الحزام في الحمام؟
قد يبدو ارتداء الحزام على الجسد العاري داخل الحمام أمراً غريباً اليوم، لكن الفلاحين الروس ربطوا البانيا بمعتقدات تتجاوز النظافة والاستحمام.

ففي التصورات الشعبية القديمة، كان الحمام مكاناً يمكن أن تلتقي فيه قوى خفية، ولذلك لم يكن دخوله خالياً من الطقوس والمعتقدات. وكان يُنظر إليه أيضاً باعتباره مساحة للتطهير، ليس من الأوساخ فقط، وإنما من تأثيرات وقوى يُعتقد أنها قد تلحق بالإنسان.

ومن هنا اكتسب الحزام وظيفة رمزية مختلفة تماماً عن وظيفته في الملابس.

دائرة مغلقة لمواجهة الأرواح
اعتقد بعض الفلاحين أن الحزام يمكن أن يكون بمثابة تعويذة وحماية من الأرواح والقوى النجسة.

وربما ارتبط هذا الاعتقاد بشكل الحزام نفسه، إذ يحيط بالجسد ويكوّن دائرة مغلقة، وهو ما منح القطعة البسيطة معنى رمزياً في المعتقدات الشعبية القديمة.

وترجع جذور هذه التصورات إلى عصور سبقت انتشار المسيحية في روسيا، عندما كانت الرموز والطقوس المرتبطة بالحماية من القوى الخفية جزءاً من الموروث الشعبي.

عادة قديمة استمرت بعد وصول المسيحية
مع انتشار المسيحية في الأراضي الروسية، لم تختفِ جميع المعتقدات الشعبية القديمة دفعة واحدة، بل تداخل بعضها مع الممارسات الدينية الجديدة.

ولهذا، ارتبط دخول البانيا لدى بعض الناس بعادات تجمع بين الموروث القديم والتقاليد المسيحية. فإلى جانب الحفاظ على الحزام، كان البعض لا يخلع الصليب المعلّق حول العنق عند دخول الحمام، باعتباره رمزاً للحماية.

وهكذا أصبح الحمام الروسي مكاناً تتقاطع فيه النظافة الجسدية مع طقوس ومعتقدات متوارثة عبر أجيال.

عندما كان الحمام أكثر من مجرد حمام
تكشف هذه العادة جانباً مثيراً من الحياة اليومية في روسيا القديمة؛ فالأشياء التي تبدو بسيطة اليوم، مثل الحزام، كان يمكن أن تحمل معاني أوسع بكثير في نظر الناس.

وفي عالم لم تكن فيه الحدود بين العادات اليومية والمعتقدات الشعبية واضحة كما هي اليوم، تحوّل الحزام من قطعة ملابس إلى رمز للحماية، وظل حاضراً حتى في المكان الذي يتخلى فيه الإنسان عادةً عن معظم ملابسه.

وتبقى قصة الحزام في البانيا الروسية واحدة من التفاصيل الصغيرة التي تكشف كيف امتزجت العادات والمعتقدات الشعبية في الحياة الروسية القديمة، وكيف احتفظت بعض الرموز بمعانٍ تتجاوز وظيفتها الأصلية بكثير.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى