ماتريوشكاهيدلاينزيوميات روسيانا

السينما الروسية لها عيد.. لكن قصته ليست عادية!

إعداد – روسيانا

في كل عام، تتحول 27 أغسطس في روسيا إلى مناسبة للاحتفاء بالسينما وصنّاعها وجمهورها، من المخرجين وكتّاب السيناريو والممثلين إلى ملايين المشاهدين. لكن وراء هذا اليوم قصة تعود إلى أكثر من قرن، عندما ارتبط تاريخ 27 أغسطس بقرار غيّر مسار صناعة السينما في البلاد.

واليوم، لا تقتصر المناسبة على استعادة الأفلام القديمة، بل تتحول إلى فرصة للاحتفال بتاريخ السينما الروسية والتعريف بأعمال جديدة، من خلال عروض خاصة ومعارض وجولات وفعاليات مرتبطة بعالم الشاشة الكبيرة.

لماذا 27 أغسطس تحديداً؟
تعود قصة هذا التاريخ إلى 27 أغسطس 1919، عندما وقّعت قيادة روسيا السوفيتية مرسوماً بشأن تأميم قطاع السينما.

ومع مرور السنوات، أصبح التاريخ مرتبطاً بالسينما الروسية، قبل أن يتوقف الاحتفال الرسمي بالمناسبة خلال جزء من تسعينيات القرن الماضي، ثم يُعاد إحياؤه عام 2001 بوصفه عيداً مهنياً للعاملين في مجال السينما.

وهكذا تحوّل تاريخ إداري وسياسي من بدايات القرن العشرين إلى مناسبة سنوية تحتفي بالفن السابع في روسيا.

موسكو تحتفل بطريقتها
تشهد العاصمة الروسية هذا العام مجموعة من الفعاليات بمناسبة يوم السينما.

وفي VDNKh، يتضمن البرنامج جولات مرتبطة بتاريخ المكان وعلاقته بالسينما الروسية، إلى جانب أنشطة خاصة في متحف السينما. ومن بين الفعاليات معرض بعنوان «سينما وُلدت من الجليد والشجاعة»، يستعرض الطريقة التي تناولت بها السينما الروسية تاريخ استكشاف القطب الشمالي.

كما يستضيف جناح «ماكيت موسكو» برنامجاً خاصاً بالمناسبة، يتضمن مواد مرئية وجولات تعريفية بالمدينة على الشاشة الكبيرة.

السينما السوفيتية تعود إلى الشاشة
وتحمل احتفالات هذا العام لمسة من الحنين أيضًا، إذ يتضمن برنامج أسبوع موسكو السينمائي الدولي عروضًا خاصة لأفلام من كلاسيكيات السينما السوفيتية باستخدام نسخ أفلام 35 ملم.

وتقام هذه العروض في دور سينما شبكة «موسكينو» يوم 27 أغسطس، ضمن برنامج يربط بين تاريخ السينما وتقنيات العرض القديمة.

وهذا يمنح المناسبة طابعاً مختلفاً؛ فبدل الاكتفاء بعرض الأفلام رقمياً، يحصل الجمهور على فرصة لمشاهدة جزء من تاريخ السينما بالطريقة التي كانت تُعرض بها الأفلام قبل انتشار التقنيات الرقمية.

عندما تتحول موسكو نفسها إلى جزء من الفيلم
ولا تتوقف فعاليات أسبوع موسكو السينمائي عند دور العرض.

فمن بين المشاريع اللافتة هذا العام «شاحنة السينما» التي تجوب شوارع موسكو وتعمل كمنصة سينمائية متنقلة، لتجعل المدينة نفسها جزءًا من أجواء الاحتفال. ويستمر أسبوع موسكو السينمائي من 24 إلى 30 أغسطس.

كما يتضمن البرنامج فعاليات مهنية تجمع العاملين في صناعة الأفلام وشركات الإنتاج والمنصات والموزعين والكتّاب والمهنيين الشباب.

والاحتفال لن ينتهي اليوم
ورغم أن يوم السينما الروسية يصادف 27 أغسطس، فإن الفعاليات السينمائية تستمر خلال الأيام التالية.

ومن أبرزها «ليلة السينما 2026» المقررة في 29 أغسطس، والتي ستقام في آلاف المواقع داخل روسيا، بما في ذلك دور السينما والحدائق والمتاحف، مع عروض مجانية وفعاليات مرافقة.

وبذلك تتحول المناسبة من يوم واحد إلى سلسلة من الفعاليات التي تعيد السينما إلى الأماكن العامة وتقرّبها من الجمهور.

أكثر من مجرد أفلام
بالنسبة إلى الروس، لا ترتبط السينما بمجرد قضاء ساعتين أمام الشاشة؛ فالعديد من الأفلام السوفيتية والروسية أصبحت جزءًا من الذاكرة الثقافية، وشخصياتها وحواراتها وموسيقاها رافقت أجيالًا كاملة.

ولهذا تبدو مناسبة 27 أغسطس فرصة لاستعادة تلك الذاكرة، وفي الوقت نفسه للتعرف على الاتجاهات الجديدة في السينما الروسية والعالمية.

من مرسوم صدر عام 1919 إلى عروض الأفلام على شاشات موسكو في عام 2026، قطع يوم السينما الروسية رحلة طويلة تغيّر خلالها شكل الصناعة، لكن بقي شيء واحد ثابتًا: حضور السينما في الحياة الثقافية الروسية.

وفي 27 أغسطس من كل عام، لا تحتفل روسيا بالأفلام فقط، بل تحتفل أيضًا بالأشخاص والقصص والذكريات التي جعلت الشاشة جزءًا من حياتها لأكثر من قرن. 🎬🇷🇺

فما الفيلم الروسي الذي تعتقدون أنه يستحق أن يبقى في ذاكرة الأجيال؟

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى