
إعداد – روسيانا
من خيوط دقيقة ومساحات صغيرة في القماش، نشأت واحدة من أكثر تقاليد التطريز تميزاً في روسيا، وهي «خريستيتسكايا شتروتشكا» من منطقة نوفغورود، حرفة حافظت على حضورها رغم مرور عقود طويلة.
تعتمد هذه التقنية على سحب أجزاء من خيوط القماش ثم إعادة تشكيلها بطريقة دقيقة، لتظهر زخارف هندسية ونقوش تبدو وكأنها مرسومة داخل النسيج. ومن أشهر تقنياتها أسماء طريفة مثل «العناكب الصغيرة» و«الخنفساء» و«الشبكة الثلاثية».
وترتبط الحرفة تاريخيا بمنطقة خريستسي في مقاطعة نوفغورود، وأصبحت مع مرور الوقت جزءا من تراث الفنون الشعبية الروسية.
ولم تبق هذه المهارة مجرد ذكرى من الماضي، إذ يواصل حرفيون معاصرون العمل عليها وتطويرها، مع الحفاظ على الأساليب اليدوية التي تميزها. وفي مايو 2026، تلقى المتحف الروسي أعمالا جديدة من هذا النوع، في خطوة تعكس استمرار جمع الحرفة ودراستها والحفاظ عليها داخل المؤسسات الثقافية.
وتكمن خصوصية «خريستيتسكايا شتروتشكا» في أن جمالها لا يعتمد على الألوان الكثيرة، بل على الدقة والفراغات التي يصنعها الحرفي داخل القماش. فكل تفصيل صغير يحتاج إلى مهارة وصبر حتى تتشكل الزخرفة النهائية.
وبهذا تحولت الحرفة من تقنية تطريز محلية إلى جزء من الذاكرة الفنية لمنطقة نوفغورود، فيما يحاول حرفيون ومؤسسات ثقافية إبقاء هذا التراث حيا عبر الأعمال الجديدة والمعارض والمجموعات المتحفية.
ليست كل الحكايات الثقافية الروسية مرتبطة بالقصور والمتاحف الكبرى، أحيانا تبدأ القصة من خيط رفيع، وإبرة، وقطعة قماش تتحول بين أيدي الحرفيين إلى لوحة تحمل ذاكرة منطقة كاملة.




