ماتريوشكاهيدلاينز

الرجل الذي أضاء روسيا قبل أديسون (صورة)

إعداد – روسيانا

قبل أن يصبح اسم توماس أديسون مرتبطاً في أذهان الملايين بالمصباح الكهربائي، كان المهندس والمخترع الروسي ألكسندر لوديغين قد سجّل اختراعاً للّامبة المتوهجة وبدأ تجارب عملية لإنارة الشوارع والمنشآت في سانت بطرسبورغ.

ولد لوديغين عام 1847، ولم يبدأ حياته في مختبر علمي كما قد يتوقع البعض. درس في المدرسة العسكرية بموسكو، ثم ترك الخدمة العسكرية واتجه إلى العمل والدراسة التقنية، قبل أن ينتقل إلى سانت بطرسبورغ حيث بدأ اهتمامه بالكهرباء والاختراعات يأخذ مساراً مختلفاً.

الغريب أن فكرة المصباح لم تكن مشروعه الأول، إذ كان لوديغين يعمل على تصميم آلة طيران تعمل بالطاقة الكهربائية، وهي فكرة سبقت عصرها بكثير. وأثناء بحثه عن وسيلة للإضاءة الكهربائية اللازمة لمشروعه، بدأ تجاربه التي قادته إلى اختراع المصباح المتوهج.

في عام 1872، تقدم بطلب لتسجيل اختراعه، وحصل عام 1874 على براءة روسية للمصباح المتوهج. واعتمد تصميمه الأول على قضيب رفيع من الكربون موضوع داخل غلاف زجاجي، قبل أن يطور تصميمه لاحقاً ويعمل على تحسين مدة تشغيله. كما عُرضت نماذج من مصباحه علناً في سانت بطرسبورغ عام 1873، واستخدم في تجارب لإنارة الشوارع والسفن والمنشآت.

وفي العام نفسه، منحته أكاديمية العلوم في سانت بطرسبورغ جائزة لومونوسوف تقديراً لاختراعه، بينما سجل براءات لاختراعه في عدد من الدول الأوروبية.

لكن قصة لوديغين لم تتوقف عند المصباح. ففي تسعينيات القرن التاسع عشر، واصل تطوير أنواع جديدة من المصابيح ذات الفتائل المعدنية، ويُنسب إليه دور مبكر في استخدام التنغستن في فتيلة المصباح، وهي المادة التي أصبحت لاحقاً أساساً للمصابيح المتوهجة الحديثة. كما عمل على مشاريع أخرى شملت أجهزة التدفئة الكهربائية والأفران الكهربائية وأفكاراً مبكرة في مجال الطيران والغوص.

لا يعني ذلك أن شخصاً واحداً اخترع المصباح الكهربائي بالشكل الذي نعرفه اليوم، فتاريخ هذا الاختراع شارك في تشكيله عدد كبير من العلماء والمخترعين. لكن ألكسندر لوديغين يبقى واحداً من الأسماء الأساسية في هذه القصة، ورجلاً سبق عصره في أكثر من فكرة.

ورغم أن اسمه لا يحظى بالشهرة العالمية نفسها التي نالها إديسون، فإن اختراعاته تركت أثراً واضحاً في تاريخ الهندسة الكهربائية، وجعلت من المخترع الروسي واحداً من الشخصيات التي ساهمت في إضاءة العالم حرفياً.

ألكسندر لوديغين

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى