ليست صحراء.. قرية روسية تبتلعها الرمال

إعداد – روسيانا
عندما نتخيل أقصى شمال روسيا، تحضر في الذهن صور الثلوج والجليد والبحار المتجمدة. لكن في قرية روسية صغيرة قرب الدائرة القطبية، المشهد مختلف تماماً: كثبان رملية تزحف بين المنازل، وأبواب يضطر أصحابها إلى الحفر للوصول إليها.
هذه هي قرية «شويْنا»، واحدة من أكثر الأماكن غرابة في شمال روسيا، حيث أصبحت الرمال جزءاً من الحياة اليومية لسكان يعيشون في منطقة لا يتوقع أحد أن تتحول إلى ما يشبه الصحراء.
قرية عند حافة العالم
تقع شويْنا في إقليم نينيتس ذاتي الحكم، على ساحل البحر الأبيض قرب مصب نهر يحمل الاسم نفسه. وتعد من المناطق النائية في شمال روسيا، ولا ترتبط بشبكة طرق عادية مع المدن الكبرى، ما يجعل الوصول إليها رحلة بحد ذاتها.
لكن عزلة القرية ليست أكثر ما يميزها، ففي السنوات الأخيرة، أصبحت الكثبان الرملية السمة الأكثر شهرة للمكان، حتى باتت المنازل الخشبية تظهر أحياناً وكأنها تخرج من قلب الرمال.
الضيف الدائم
لا تتوقف الرمال عند حدود القرية، بل تتحرك بفعل الرياح وتصل إلى الشوارع والمباني.
وفي بعض الصور التي التقطت للمكان، تظهر المنازل وقد غطت الرمال أجزاءً من جدرانها، بينما يحتاج السكان إلى إزالة الرمال من المداخل والساحات المحيطة ببيوتهم.
المشهد يبدو غريباً إلى درجة يصعب تصديقها: قرية تقع في شمال روسيا، محاطة بالبرد والبحار الشمالية، لكن سكانها يتعاملون مع مشكلة ترتبط عادةً بالمناطق الصحراوية.
كيف وصلت الرمال إلى هنا؟
يرتبط ظهور الكثبان بتاريخ المنطقة وطبيعتها الساحلية.
ويشير سكان محليون وباحثون إلى أن تراجع الغطاء النباتي في المنطقة خلال فترات مختلفة ساهم في تحرك الرمال بفعل الرياح، فيما لعب النشاط البشري أيضاً دوراً في تغيير طبيعة التربة المحيطة بالقرية.
ومع مرور الوقت، بدأت الرمال تكتسب مساحة أكبر، لتصبح جزءاً دائماً من المشهد الطبيعي في شويْنا.
صيد الأسماك
لم تكن شويْنا دائماً قرية صغيرة ومعزولة كما تبدو اليوم.
ففي القرن العشرين، كانت المنطقة مركزاً مهماً لصيد الأسماك، وشهدت القرية نشاطاً اقتصادياً جعلها تستقبل أعداداً أكبر من السكان والعمال.
لكن تراجع النشاط الصناعي والهجرة من المناطق النائية أدى إلى انخفاض عدد السكان، لتبقى القرية اليوم واحدة من التجمعات الصغيرة التي تحافظ على وجودها في أقصى شمال روسيا.
ورغم صعوبة الحياة والعزلة الجغرافية، ما زال السكان يعيشون فيها حتى اليوم.
بين الرمال والثلوج
ما يجعل شويْنا مختلفة ليس وجود الرمال وحده، بل التناقض الذي يجمع عناصر تبدو مستحيلة في مكان واحد.
في الشتاء، تحيط بالقرية أجواء الشمال القاسية والبرد القطبي، وفي أوقات أخرى تتحرك الرمال بين البيوت بفعل الرياح.
ثلوج في الشمال ورمال في الشوارع، هذا التناقض هو ما منح القرية شهرتها خارج حدود المنطقة، وجعلها وجهة مثيرة لاهتمام المصورين والمسافرين الباحثين عن الأماكن غير المألوفة.
القرية الغريبة
بعيداً عن المدن الروسية المعروفة، تخفي البلاد أماكن يصعب تصنيفها، وشويْنا واحدة منها.
قرية صغيرة عند أطراف العالم الروسي، لا تشتهر بالقصور أو المتاحف أو المباني الحديثة، بل بقصة مختلفة تماماً: قرية قطبية تحاول التعايش مع بحر من الرمال.
وفي مكان يتوقع فيه الزائر أن يجد الجليد فقط، قد يفاجأ بمنزل نصف مدفون وكثيب رملي يتحرك أمامه مع الريح.
هنا، في أقصى شمال روسيا، لا تكون الصحراء بعيدة دائماً، أحياناً، قد تكون خلف باب المنزل مباشرة.




