
إعداد – روسيانا
لم يكن الخبز في حفلات الزواج الروسية القديمة مجرد طعام يوضع على المائدة، بل حمل رموزاً مرتبطة بالحياة الجديدة والوفرة والأسرة. ومن أشهر هذه التقاليد «كوروفاي» (Каравай)، وهو خبز دائري احتفالي كان يحتل مكانة خاصة في مراسم الزواج.
خبز يحمل البركة
كان الكوروفاي يُحضّر بعناية ويُزيّن بأشكال مصنوعة من العجين نفسه، مثل الزهور وأغصان القمح والطيور والحلقات. ولم تكن هذه الزخارف مجرد تفاصيل جمالية؛ فالقمح ارتبط بالوفرة والرخاء، بينما ارتبطت الطيور والزهور بمعانٍ مثل الوفاء والحب والحياة الأسرية.
وفي بعض التقاليد، كان إعداد الكوروفاي يتم داخل منزل العريس، ويُخصص أكبر الأرغفة للاحتفال بالزفاف، فيما ارتبط الخبز أيضاً بمراحل أخرى من مراسم الزواج.
كان والدَا العريس يستقبلان الزوجين بالخبز والملح، في طقس يرمز إلى الترحيب بالعروس في الأسرة الجديدة وتمني حياة مليئة بالرخاء. وكان الكوروفاي يوضع عادةً على «روشنيك»، وهو منشفة تقليدية مطرزة تحمل هي الأخرى دلالات رمزية.
وفي بعض المناطق، كان للعروسين دور في تناول الكوروفاي بطريقة احتفالية، بينما ارتبطت مشاركة الخبز مع الضيوف بفكرة تقاسم الفرح والبركة مع أفراد العائلة والمجتمع.
رغيف يحفظ ذاكرة قديمة
رغم تغير حفلات الزواج الروسية مع مرور الزمن، بقي الكوروفاي حاضراً في بعض الاحتفالات الحديثة، محتفظاً بشكله الدائري وزخارفه التقليدية. وهكذا تحوّل رغيف الخبز إلى قطعة تحمل جزءاً من ذاكرة الزواج الشعبي الروسي، حيث تجتمع فيه الحرفة والطعام والرموز القديمة.




