نافذة روسيةهيدلاينزيوميات روسيانا

هاكرز العالم يجتمعون في روسيا

متابعة – روسيانا

انطلقت في موسكو فعاليات النسخة الثالثة من Positive Hack Camp 2026، البرنامج الدولي المتخصص في الأمن السيبراني، بمشاركة أكثر من 80 متخصصاً شاباً من 20 دولة حول العالم، في تجربة تدريبية مكثفة تمتد أسبوعين وتهدف إلى إعداد جيل جديد من الباحثين في مجال أمن المعلومات.

وينظم البرنامج كل من شركة Positive Technologies ومؤسسة Positive Education، بدعم من وزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام الروسية، حيث يخضع المشاركون لـ30 جلسة تدريبية عملية يقدمها خبراء في الأمن السيبراني، تتضمن تحليل سيناريوهات حقيقية للهجمات الإلكترونية وأساليب حماية الأنظمة الرقمية.

وتأتي المبادرة في وقت أصبح فيه الأمن السيبراني أحد أهم مجالات التكنولوجيا الحديثة، مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية، ما جعل إعداد الكفاءات المتخصصة ضرورة لحماية البنى التحتية والمعلومات الحساسة.

أكثر من 800 طلب للمشاركة
شهدت نسخة عام 2026 إقبالاً كبيراً، حيث تجاوز عدد طلبات المشاركة 800 طلب، قبل أن يخضع المتقدمون لعملية اختيار دقيقة ركزت على مستوى المعرفة التقنية، والدافع للتطور في مجال الأمن السيبراني، وإتقان اللغة الإنجليزية.

وبعد عملية التقييم، وصل إلى روسيا أكثر من 80 متخصصاً مبتدئاً من 20 دولة، بينها مصر والصين والهند وإندونيسيا وماليزيا ودول من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ولا يقتصر هدف المعسكر على التدريب التقني فقط، بل يسعى إلى بناء مجتمع دولي من المتخصصين الشباب القادرين على مواجهة التحديات الرقمية وتعزيز المرونة السيبرانية في بلدانهم.

من النظري إلى الواقع
يعتمد Positive Hack Camp على التدريب العملي المكثف، حيث يعمل المشاركون على سيناريوهات تحاكي الهجمات الإلكترونية الواقعية، ويتعلمون كيفية اكتشاف الثغرات وتحليل المخاطر وتطوير وسائل الدفاع الرقمية.

ويتضمن البرنامج تدريبات في مجالات متعددة، منها تحليل أمن أنظمة التشغيل، اكتشاف ثغرات البرمجيات، الهندسة العكسية، تحليل حركة الشبكات، واختبار حماية التطبيقات والأنظمة.

كما يشارك في تدريب المشاركين خبراء من Positive Technologies وPositive Labs ومدربون متخصصون في الأمن السيبراني، إضافة إلى اثنين من الهاكرز الأخلاقيين من لبنان، حسين ضاهر ومحمد ضاهر، اللذين يمتلكان خبرة في اكتشاف أكثر من 2000 ثغرة أمنية عبر منصات عالمية لمكافآت اكتشاف الثغرات.

تجربة تتجاوز الحدود
لا تمثل المشاركة في Positive Hack Camp مجرد دورة تقنية، بل تجربة تجمع شباباً من ثقافات ودول مختلفة، حيث يتعلمون ضمن بيئة دولية واحدة ويتبادلون الخبرات حول مستقبل الأمن الرقمي.

ويمنح المعسكر المشاركين فرصة للتواصل مع خبراء المجال، والعمل ضمن فرق متعددة الجنسيات، واكتساب مهارات تقنية وشخصية تساعدهم في بناء مسيرتهم المهنية في قطاع يشهد طلباً متزايداً حول العالم.


نحو بناء مجتمع الأمن السيبراني

أكد دميتري سيريبريانيكوف، المدير الإداري والمدير التنفيذي لشؤون الاختراق في شركة Positive Technologies، أن المعسكر أصبح خلال عامه الثالث حدثاً بارزاً في مجتمع الأمن السيبراني العالمي.

وقال إن الشركاء الدوليين يهتمون اليوم ليس فقط بحلول الحماية الروسية، بل أيضاً بالخبرات المتراكمة في مجال الأمن الرقمي، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من البرنامج هو تعزيز المجتمع المهني، وتمكين المشاركين من التعامل مع سيناريوهات حقيقية للهجمات وتطبيق المعرفة المكتسبة لتعزيز أمن البنية التحتية في بلدانهم.

كما أكد أن التدريب العملي يساعد الشباب على التعرف على أحدث منهجيات تقييم أمن الأنظمة، وتحويل المعرفة النظرية إلى خبرات قابلة للتطبيق.

أولوية العصر الرقمي
من جانبه، أكد ألكسندر شوتوف، نائب وزير التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام الروسي، أن التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات يوفر فرصاً كبيرة، لكنه يخلق في الوقت نفسه تحديات جديدة، مشدداً على أن مواجهة الجرائم الإلكترونية أصبحت أولوية لحماية المؤسسات وضمان أمن المواطنين.

وأشار إلى أن مشاركة الطلاب والمتخصصين الشباب في مثل هذه المبادرات تسهم في إعداد جيل جديد من خبراء أمن المعلومات وتعزيز التعاون بين الدول في المجال التقني.


موسكو… مدينة رقمية
خلال افتتاح المعسكر، أكد ممثل حكومة موسكو أن المدينة تنظر إلى الأمن السيبراني باعتباره عنصراً أساسياً في تطور المدن الحديثة، خاصة مع توسع استخدام الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

وأشار إلى أن بناء مستقبل رقمي آمن لا يمكن أن يعتمد على دولة أو جهة واحدة، بل يحتاج إلى التعاون وتبادل الخبرات بين المتخصصين حول العالم.

تجربة نحو المستقبل
بالنسبة للكثير من المشاركين الشباب، يمثل Positive Hack Camp فرصة للانتقال من مرحلة التعلم إلى الاحتراف. فقد أثبتت النسخ السابقة من البرنامج أن المشاركة يمكن أن تفتح أبواباً مهنية جديدة، إذ حصل ثلاثة مشاركين من الجزائر في عام 2025 على وظائف في Deeptech Innovation Hub التابعة لمركز CERIST الوطني للبحث في الإعلام العلمي والتقني.

وتعكس هذه التجارب أهمية الاستثمار في المواهب الشابة، وتحويل المعرفة التقنية إلى قدرات عملية تخدم مستقبل الأمن الرقمي.

 

هاكرز العالم… نحو رقمنة آمنة
من خلال جمع شباب من مختلف القارات، يقدم Positive Hack Camp نموذجاً للتعاون الدولي في مجال أصبح من ركائز العالم الحديث.

ففي عصر أصبحت فيه البيانات والأنظمة الرقمية جزءاً أساسياً من حياة الدول والمجتمعات، بات إعداد خبراء الأمن السيبراني خطوة ضرورية لحماية المستقبل الرقمي، وربما يكون المشاركون الذين يجتمعون اليوم في موسكو جزءاً من الجيل الذي سيقود هذا المجال غداً.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى