تقنية تحفظ أسرار الحضارة الروسية

إعداد – روسيانا
تستخدم روسيا التقنيات الرقمية الحديثة لحماية أحد أقدم مواقع الفن الصخري في أراضيها، عبر مشروع لإنشاء نسخة رقمية ثلاثية الأبعاد من كهف «شولغان-تاش» في جمهورية باشكورتوستان، الذي يحتفظ برسومات تعود إلى العصر الحجري القديم ويصل عمرها إلى نحو 20 ألف عام.
وتضم جدران الكهف رسومات لحيوانات من بينها الماموث ووحيد القرن الصوفي والبيسون والخيول والجمل ذي السنامين، إلى جانب أشكال بشرية ورموز هندسية، ما يجعل الموقع مصدراً مهماً لدراسة حياة الإنسان وفنه في عصور ما قبل التاريخ. وأدرجت رسوم الكهف على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2025.
ويعتمد المشروع الروسي على التصوير من زوايا متعددة لبناء نموذج ثلاثي الأبعاد دقيق للكهف باستخدام تقنية التصوير المساحي «الفوتوغرامتري». وخلال الأعمال الميدانية جرى التقاط نحو 20 ألف صورة، بهدف إنشاء نسخة رقمية تشمل القاعات التي تحتوي على الرسومات، مع تحديد الموقع الدقيق لكل رسم داخل الكهف.
ولا تقتصر فائدة النموذج الرقمي على عرض الكهف افتراضياً، إذ يمكن للباحثين استخدامه لمراقبة حالة الرسومات واكتشاف التغيرات التي قد تؤثر فيها، إضافة إلى دراسة الرسومات التي أصبحت صعبة الرؤية وتخطيط أعمال الحماية والترميم. ومن المقرر أن تستغرق عملية إنشاء النسخة الرقمية الكاملة نحو عامين إلى ثلاثة أعوام.
وفي عام 2026 حصل متحف «كهف شولغان-تاش» على جائزة المتاحف الروسية ضمن فئة «التراث الوطني»، فيما يعتمد المتحف على نسخ دقيقة من الرسومات الأصلية لتعريف الزوار بالموقع دون تعريض الرسومات القديمة للضغط الناتج عن الزيارات المباشرة.
وهكذا تجمع التجربة الروسية بين علم الآثار والتقنيات الرقمية الحديثة، بهدف دراسة تراث إنساني يعود إلى آلاف السنين والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.




