روسيا تستعد لإطلاق جيل جديد من أقمار الاتصالات

متابعة – روسيانا
تخطط روسيا لاستثمار 53.6 مليار روبل في تطوير أقمار جديدة للاتصالات والبث التلفزيوني، ضمن مشروع يستهدف تحديث بنيتها الفضائية وتعزيز الاعتماد على التقنيات المحلية. ويشمل البرنامج تصنيع ثمانية أقمار من سلسلة «إكسبريس»، لتحل محل أقمار تقترب من نهاية عمرها التشغيلي، وتدعم استمرارية الخدمات التي تعتمد على الاتصالات الفضائية.
ويأتي المشروع في إطار تطوير منظومة الأقمار الروسية المخصصة لنقل البيانات والبث وتوفير خدمات الاتصال، بما يساعد على الحفاظ على قدرات التغطية الفضائية وتحديث المعدات المستخدمة في المدار.
ثمانية أقمار جديدة لتحديث المنظومة الفضائية
تتولى مؤسسة «الاتصالات الفضائية» الروسية إدارة مجموعة من الأقمار الموجودة في المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض، وتعمل على تصنيع أقمار جديدة ضمن سلسلة «إكسبريس».
وتشمل الخطة إنتاج ثمانية أقمار، بهدف استبدال الوحدات التي تقترب من نهاية فترة تشغيلها. ويجري العمل على تصنيع هذه الأقمار وتوريد مكوناتها، فيما تتولى مؤسسة «روسكوسموس» مسؤولية إطلاقها ضمن برامجها الفضائية.
ويهدف التحديث إلى ضمان استمرار عمل المنظومة وتوفير بدائل جاهزة للأقمار التي تنتهي مدة خدمتها، بما يقلل مخاطر حدوث فجوات في الخدمات الفضائية.
ماذا تقدم أقمار «إكسبريس»؟
تؤدي الأقمار دوراً أساسياً في نقل الإشارات التلفزيونية والإذاعية والبيانات، وتوفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب الاتصالات المستخدمة على متن السفن.
وتغطي منظومة الأقمار الروسية مناطق واسعة تشمل روسيا ودول رابطة الدول المستقلة وأجزاء من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، فضلاً عن مناطق في الأمريكتين وأستراليا.
وتنقل أقمار «إكسبريس» أكثر من ألف قناة تلفزيونية، ما يبرز أهمية هذه المنظومة في دعم البث وتوزيع المحتوى الإعلامي على نطاق واسع.
التصنيع المحلي في مواجهة التحديات التقنية
يمثل تطوير الأقمار محلياً أحد المحاور الأساسية للمشروع، خصوصاً مع صعوبة الحصول على بعض المكونات والتجهيزات الأجنبية نتيجة القيود المفروضة على روسيا.
ويتطلب تصنيع الأقمار المتقدمة توفير أنظمة إلكترونية ومعدات اتصال قادرة على العمل في ظروف الفضاء، إلى جانب ضمان موثوقيتها على المدى الطويل. كما أن تطوير هذه المكونات محلياً يحتاج إلى استثمارات وخبرات هندسية متخصصة.
وتشير التقديرات إلى أن تصنيع قمر اتصالات ثابت بالنسبة إلى الأرض قد يتكلف نحو 12 إلى 14 مليار روبل، من دون احتساب تكاليف الإطلاق والتأمين، ما يوضح حجم الاستثمارات اللازمة لتحديث المنظومة.
لماذا تحتاج روسيا إلى أقمار جديدة؟
لا يقتصر الهدف على استبدال الأقمار القديمة، بل يشمل الحفاظ على استمرارية خدمات الاتصالات والبث وتوفير بدائل يمكن التحكم بها وتشغيلها ضمن المنظومة الروسية.
كما أن المواقع المدارية والترددات المتاحة للأقمار الثابتة بالنسبة إلى الأرض موارد محدودة، ما يجعل التخطيط لتجديد الأقمار والمحافظة على مواقعها أمراً مهماً لمستقبل الاتصالات الفضائية.
ومن خلال هذا المشروع، تسعى روسيا إلى تعزيز بنيتها الفضائية وتطوير قدراتها في تصنيع الأقمار، بما يدعم خدمات الاتصال والبث ونقل البيانات على الأرض وفي المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر الشبكات التقليدية.




