“الرجل-المصنع”.. حكاية مهندس روسي خالد

إعداد – روسيانا
قبل أن تصبح صناعة النفط منظومة ضخمة تعتمد على شبكات الأنابيب والمصافي الحديثة، كان المهندس الروسي فلاديمير غريغوريفيتش شوخوف يعمل على ابتكار حلول جعلت نقل النفط ومعالجته أكثر كفاءة، تاركاً بصمة واسعة في تاريخ الصناعة الروسية.
وُلد شوخوف عام 1853، وتخرج عام 1876 من المدرسة التقنية الإمبراطورية في موسكو، قبل أن يبدأ مسيرة هندسية امتدت إلى مجالات النفط والحرارة والبناء والسفن. وبعد عودته من الولايات المتحدة، اتجه إلى العمل في المشاريع الصناعية والهندسية، وسرعان ما ارتبط اسمه بعدد كبير من الابتكارات.
وفي عام 1878، تولى شوخوف الحسابات والإشراف الهندسي على إنشاء أول خط أنابيب نفطي في روسيا، لنقل النفط من حقول بالاخاني إلى باكو، بطول يقارب 11 كيلومتراً. وكانت هذه الخطوة من المحطات المهمة في تطور نقل النفط بالأنابيب في المنطقة.
ولم يتوقف عمله عند نقل النفط، إذ طور شوخوف تقنيات لمعالجة الخام، وحصل عام 1891 على براءة اختراع لعملية للتكسير الحراري للنفط، وهي تقنية سمحت بتحويل أجزاء ثقيلة من النفط إلى منتجات أخف وأكثر فائدة. كما ابتكر أنظمة ومعدات أخرى مرتبطة بالصناعة النفطية والتدفئة والبخار.
وفي الوقت نفسه، كان شوخوف يعمل في مجال البناء، حيث ابتكر هياكل معدنية خفيفة ومبتكرة، وصمم أبراجاً وخزانات ومنشآت صناعية وجسوراً. ومن أشهر أعماله لاحقاً برج شوخوف في موسكو، الذي بُني بين عامي 1920 و1922 باستخدام هيكل شبكي من المقاطع الفولاذية.
ولهذا ارتبط اسم شوخوف في المصادر الروسية بلقب «الرجل-المصنع»، في إشارة إلى تعدد المجالات التي عمل فيها وكثرة الحلول الهندسية التي قدمها. وتوفي في موسكو عام 1939، تاركاً وراءه إرثاً امتد من صناعة النفط إلى العمارة والهندسة الإنشائية.
ويظهر إرثه اليوم في منشآت وأفكار هندسية ما زالت مرتبطة باسمه، ليبقى شوخوف واحداً من أبرز الشخصيات التي جمعت بين العلم والعمل الصناعي في تاريخ روسيا.





